لقد أجمع العلماء المعاصرين على تحريم تحديد النسل وفرقوا بينه وبين تنظيم النسل....
وذلك من منطلق أن فكرة تحديد النسل معارضة لأساس العقيدة الإسلامية لقول دعاة تحديد النسل أن
الزيادة البشرية ستؤدي إلى الانفجار السكاني، وهذا معناه أنهم يقولون للإله سبحانه وتعالى (والعياذ
بالله ) لقد أخطأت التقدير وأسأت التدبير فلم تعد الأقوات التي خلقتها كافية للناس ولا الأرض بمتسعة
لهم وهذا معارض لنصوص القرآن الكريم التي أكدت علم الله الشامل وتدبيره المحكم وتقديره لأقوات
العباد وأرزاقهم ومعرفته بالأرحام وما حملت؛ قال تعالى { وما كنا عن الخلق غافلين }
[المؤمنون: 17]، وقال سبحانه {إنّا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49]
وقال أيضاً { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين
وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيامٍ سواءً للسائلين }
[فصلت: 9،10].
وقالوا أن فكرة تحديد النسل معارضة لمقاصد الإسلام وأهدافه لأن الإسلام يأمر ويحث على زيادة
النسل الذي هو من أهم مقاصده.
الفرق بين منع الحمل وتنظيمه وتحديد النسل :
(أ) منع الحمل: هو استعمال الوسائل التي يظن أنها تحول بين المرأة وبين الحمل كالعزل ، وكتناول
العقاقير .
(ب) تنظيم الحمل: ويكون في استعمال وسائل معروفة لا تؤدّي إلى إحداث العقم ، بل يراد بذلك الوقوف
عن الحمل فترة من الزمن لأسبابٍ شرعية القصد، منها مراعاة حال الأسرة وشؤونها من صحة أو قدرة
على التربية، أو لإتمام مُدة الرضاعة وهي سنتان كما بينها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم.
(ج) تحديد النسل: هو التوقّف عن الإنجاب عند الوصول إلى عدد معين من الذرية، وذلك باستعمال
وسائل يُظن أنها تمنع من الحمل.
حجج دعاة تحديد النسل :
1ـ المشكلة السكانية: فازدياد معدل السكان بمعدل رهيب سنوياً لا يتناسب مع قلة المواد الغذائية في
الأرض فلا بد من إيقاف الانفجار السكاني تجنباً للمجاعة.
2ـ ضرورة رعاية الأطفال: فالأسرة التي تستطيع تربية خمسة أولاد بشكل متوسط تستطيع تربية ولدين
بشكل عادل وتنظيم الأسرة بناءً على ذلك يعني نقصاناً في الكم لحساب النوع.
3 ـ رفع مستوى المعيشة: فالأسرة ذات الدخل المحدود لا تستطيع توفير الحاجيات الضرورية لعدد كبير
من الأفراد.
وقفة مع المبررات
إن تعليل تحديد النسل بقصور الموارد الطبيعية عن كفاية تناسب عدد السكان المتصاعد على شاكلة
المتوالية الهندسية لا يمكن أن يعد تعليلاً واقعياً ومنطقيا إذا ما قيس تنامي عدد السكان إلى سعة
الأرض وما تحتوي من كنوز وثروات هائلة لا يعوزها إلا أن توزع بشكل عادل ومنصف وفقاً لتعاليم
الدين الإلهي وما أوصى به الرسل والصالحين في هذا الميدان وساروا عليه. ولذلك فليست الشحة
في الموارد هي سبب نقص وإنما العلة تكمن في شُحّ النفوس واستئثارها، وانسياقها وراء المبادئ
المادية التي تحوّلها إلى ضواري مفترسة.
إن سنة الحياة في الإنسان وغيره شاهد عدلٍ على أب وأم لهم القدرة والكفاءة على رعاية عدد من
الأطفال معيشياً وتربوياً وعلى كل الأصعدة، ولا بد لنا من الاعتراف بأن القلة والكثرة قد تؤثر في بعض
الأحيان، ولكن تأثيرها ليس مطلقاً حتى تجعل منها علة للإقدام على عمل قد تكون له تأثيرات سلبية
كبرى. إضافة إلى أن جميع الناس يمكنهم أن يأتون بأدلة واقعية تشهد بأن بعض الأسر استطاعت أن
تدير شؤون أولادها مع كثرتهم بشكل صحيح وناجح فخّرجت رجالاً أكفاء ونساء صالحات في حين
أخفقت بعض الأسر في بناء طفل أو طفلين بناءً صحيحاً. ثم من يدري فلعل منع الإنجاب يتسبب في
الحيلولة دون ولادة عبقري فذ يؤدي دوراً ريادياً في المجتمع أو يساهم في إصلاح مجتمعات بأسرها
فضلاً عن أسر وأجيال.
خوف الأعداء من زيادة نسل المسلمين :
أصيب العالم الغربي بفزع شديد من زيادة أعداد المسلمين خصوصاً والمواجهة على أشُدها بين
المسلمين وأعدائهم من يهود وغيرهم، وزاد من خوف الغرب النصراني ما يملكه العالم الإسلامي من
المواد الخام وما تحتويه أرضه من الثروات كالبترول والمعادن وغيرها من الثروات، مما يُساعد على
تحويله إلى قوة عالمية في فترة وجيزة إذا ما استيقظ المسلمون وفاقوا من غفلتهم وعزلوا حكامهم
المرتدين الذين قدموا الغالي والنفيس من ثروات بلادنا لأسيادهم من يهود والغرب النصراني.
لقد أشارالمفكر الألماني " بول شميتز " إلى خطورة القوى البشرية الإسلامية على المواجهة بين
المسلمين واليهود فقال: ( تشير ظاهرة نمو السكان في أقطار الشرق الإسلامي إلى احتمال وقوع
هزة في ميزان القوى بين الشرق والغرب، فقد دلت الدراسات على أن لدى سكان هذه المنطقة خصوبة
بشرية تفوق نسبتها لدى الشعوب الأوربية، وسوف تمكن الزيادة في الإنتاج البشري الشرق على نقل
السلطة في مدة لا تتجاوز بضعة عقود ) .
لذلك خطط أعداء الإسلام الكفرة الأصليين وألزموا عملائهم الكفرة المرتدين من حكام المسلمين بتنفيذ
هذه المخططات في بلاد المسلمين، وبدأ الإعلام يشير بعناوين مضللة على صفحات جرائده الأولى
وبالخط الواضح العريض، واصفاً تزايد عدد نسل المسلمين بـ " الانفجار السكاني " ، وحذّر من
المجاعات التي ستحصل في المستقبل القريب إن لم تقم الدول العربية والإسلامية بتحديد النسل
{ كبرت كلمة تخرج من أفواههم } [الكهف: 5].
أضرار تحديد النسل :
(أ) انتشار جريمة الزنا وانتهاك الحرمات، فإن الذي يردع الإنسان ويقف به عند حده هو خوفه من الله
تعالى أولاً وخوفه من العار ثانياً، فإذ لم يكن هناك خوف من الله تعالى، فإنّ انتشار وسائل منع الحمل
وسهولة الحصول عليها يذهب الخوف من العار، حيث تأمن المرأة على نفسها من الحمل واكتشاف
أمرها.
(ب) وبانتشار الزنا تنتشر الأمراض الفتّاكة الخبيثة كمرض الأيدز والزهري والسيلان وغيره.
(ج) انتزاع جلباب الحياء وفساد الأخلاق وضياع الأنساب وضعف الروابط بين الأسر.
(د) نقص الأيدي العاملة وكثرة العجزة والعجائز لقلة التناسل، ممّا من شأنه إضعاف قوة الدفاع عن
هذه الأمة.
(هـ) ضعف العلاقة الزوجية بين الزوجين لعدم وجود الأولاد أو لقلتهم باستعمال وسائل تورث العقم
ابتداءً أو تقف بالتناسل عند حد معيّن.
(و) ضياع نظام الأسرة وكثرة حالات الطلاق .
فتاوى العلماء في تحريم تحديد النسل :
- يقول الشيخ بن باز رحمة الله عليه: هذا القضية هي قضية الوقت والأسئلة عنها كثيرة, وقد درس هذه
المسألة مجلس هيئة كبار العلماء في دورة سبقت. وقرر فيها ما يرى في ذلك, وخلاصة ذلك أنه لا
يجوز تعاطي هذه الحبوب لمنع الحمل. لأن الله - جل وعلا- شرع لعباده تعاطي أسباب النسل وتكثير
الأمة, وقد قال النبي, صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" .
وفي رواية "الأنبياء يوم القيامة", ولأن الأمة في حاجة الى كثرتها حتى تعبد الله, وحتى تجاهد في
سبيله, وحتى تحمي المسلمين - بإذن الله وتوفيقه - من مكائد أعدائهم, فالواجب ترك هذا الأمر وعدم
إستجارته وإستعماله إلا للضرورة, فإذا كان هناك ضرورة فلا بأس, كأن تكون المرأة مصابة بمرض في
رحمها أو غيره يضرها معه الحمل فلا حرج في ذلك على قدر الحاجة, كذلك إذا كانت ذات أطفال كثيرين
قد تراكموا وكثروا ويشق عليها الحمل فلا مانع من أخذها الحبوب مدة معينة كسنة أو سنتين "مدة
الرضاعة" حتى يخق عنها الأمر, وحتى تستطيع التربية كما ينبغي, أما إذا كان إستعمالها لأجل التفرغ
للوظيفة, أو الرفاهية, أو ما أشبه ذلك مما يتعاطاه النساء اليوم فلا يجوز.
- ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه :إن تحديد النسل أمر لا ينبغي لأن الذي ينبغي في الأمة
الإسلامية تكثير النسل وزيادته فإن كثرة النسل وزيادته من نعمة الله تعالى كما قال عن شعيب حين قال
لقومه " واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم " وكذلك امتن على بني إسرائيل فقال " وجعلناكم أكثر نفيراً "
فلأمة لا شك أنها تقوى بكثرة أفرادها وتزداد كما أن في ذلك تكثيراً لنشر الشريعة والعمل بها وهذا مما
يفخر به رسول الله ولكن لا حرج فيما إذا كان الإنسان يرى أنه لا بد من تنظيم النسل إذا كانت الزوجة لا
تحتمل الحمل تباعاً فإن لا حرج بأن ينظم النسل بمعنى أن يجعل كل سنة ونصف أو كل سنتين حسب
حال المرأة وظروفها وأعني بالظروف الظروف الجسمية وأما التربية وما أشبهها فهذه أمرها على الله
والله تعالى يعين الإنسان على قدر كلفته فكلما كثر الأولاد زاد الله الإنسان نشاطاً في تربيتهم إذا كان
قصده حسناً . المهم أن تحديد النسل لا يجوز وأما تنظيمه فلا حرج فيه إّذا دعت الحاجة إليه .
- ويقول امام الازهر الشيخ محمد سيد طنطاوي ليفتى بجواز تحديد نسل الاسرة "طبقا للظروف
الاجتماعية" الخاضعة لها عبر اتفاق الزوجين او طبقا لما يقرره الاطباء في حالة عدم تحمل الزوجة
الحمل لاسباب صحية، حسبما ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط.
ونقل عنه قوله "يجوز للزوجين اطالة فترة الانجاب حتى تستعيد الزوجة صحتها من الحمل السابق
ويكون باتفاقهما طبقا لما يحددان".
واضاف شيخ الازهر خلال لقائه مع وفد من الدعاة الفيليبنيين ان "زيادة النسل قد تاتي بنتائج سيئة من
حيث عدم توفير المناخ الملائم لتربية النشء".
تحديد النسل من الناحية الطبية:
ثبت علميا أن استخدام أي نوع من وسائل تحديد النسل يعود بآثار وخيمة على الحالة الصحية للأم ..
فالجهاز التناسلي للمرأة يهيمن على وظيفة مجموعة من هرمونات التناسل تفرز من الفص الأمامي
للغدة النخامية والمبيض .. وفي الحالة الطبيعية تفرز هذه الهرمونات بنسب مقدرة ومعينة , بحيث إذا
حدث فيها أي زيادة أو نقص أدى ذلك إلى حدوث حالة مرضية .. ومن هنا تعترف الأوساط الطبية بأن
الوسائل المستخدمة لمنع الحمل لها أضرار على من يتعاطونها , وذلك نتيجة أبحاث كثيرة خرجت بهذه
النتائج : اختلال في التوازن الهرموني بالجسم .. زيادة وزن الجسم وتجمع كيمات كيبرة من السوائل
به .. حدوث التهابات شديدة بالجهاز التناسلي للأم .. زيادة احتمالات التعرض للنوبات القلبية المميتة
لمن تجاوزن الثلاثين من العمر ولا سيما من تخطين الأربعين .
تحديد النسل من الناحية الاقتصادية:
تؤكد التقارير السرية في احد البلدان العربية أن ما يصرف على إنجاح حملة تحديد النسل في عام واحد
من سيارات وأطباء وممرضين وممرضات وأدوية ومهمات وعمليات جراحية ومستشفيات وغيرها
يكفى لرعاية أكثر من مليون طفل في حين أن زيادة الأطفال في البلد لاتتجاوز ربع مليون طفل .. ثم إن
في البلاد الإسلامية أقطارا فيها المشروعات ومجالات العمل , وليس فيها العمال , ومما يضطرها
لاستيراد العمالة من خارج البلاد , حتى من آسيا وأوربا لتنفيذ العمران في هذه الأقطار .. وهناك أقطار
أخرى فيها زيادة سكانية تئن منها ولا تملك رأس المال لبناء المشروعات التي تتسع لهؤلاء أو إيجاد
أعمال لهم تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع فماذا لواستفاد هؤلاء من سكان أولئك ليستمر الإخاء
الإنساني فضلا عن ذلك كله فإن الثروة البشرية هي أساس التقدم والرقى لو أحسن استغلالها بدلا من
التذرع بعدم وجود الإمكانات المتاحة .. وهذا ما أثبتته تجارب الحياة اليومية من واقع البلدان
المتحضرة الغنية كاليابان وغيرها ومن هنا كانت أهمية النسل البشري الذي يتأتي من المرأة الودود
الولود كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم
وأخيراً...
أن تحديد النسل لا يجوز أن يأخذ شكل القانون العام الذى يدعى الى تطبيقه والعمل به والدعاية له
سواء في ذلك الدول الكبيرة والصغيرة - وأن أصول الاسلام ومبادئه تحرمه وتمقته وانه دخيل على
الاسلام والمسلمين ويكفى قوله تعالى ((والله جعل لكم من أنفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين
وحفدة ورزقكم من الطيبات ،افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون )) النحل /72
مما تصفحت وجمعت
دمتم بود





رد مع اقتباس
رحمتك يا رب



مواقع النشر (المفضلة)