شددتي شعري بطريقة لطيفة
لم أشأ أن أُعكر صفو المكان...
أعجبني ذلك الصندوق المُغطى بأوراق الخريف..
لمستهُ بيدي فتبعثرت بعض الأوراق....
سمعت صوتك يخرج بصعوبة...
يُحذرني كي لا يفقد الصندوق وماعليه طابعة التراثي
لاحظتِ أرتباكي...
فمسحتي بيدك المُجعدة بخطوط الزمن على شعري
أخبرتك بأنني أنوي تقصير خصلات شعري الطويل...
فقصصتي لي كيف فقدتِ شعرك الكثيف..
وما فعَل الزمن به...
لم أفهم لكِ في ذلك الوقت
ولكنني أجزم بأن حديثك كان كالنقش في قلبي...
عدتُ بنظراتي لذلك الصندوق الخريفي
فأبتسمتي ضاحكه وقد أستشفيتي ما أريد بفطنتك التي أعتاد الجميع عليها...
أمسكتِ أوراق الخريف بحذر شديد ووضعتها على طرف الطاولة الصغيرة التي بقربك
فتحتِ الصندوق كادت عيني تظهر من شدة الفضول...
رأيت قُصاصاتٍ لورقٍ قديم....
بعضه قد خُطَ عليه كلمات....
وهناك في زاويته ورق يحمل أرقاماً...
رفعتُ حاجبي وأنا أنظر متسائلة عن تلك الأرقام وما تعنيه...
سحبتيها وأخذتِ تقلبيها فوجدت الأرقام متسلسلة....
قلتِ لي سرها....
وكان سراً جميلاً بجمال حكايتك...
قلتِ بصوت خفيف:إنها الأيام التي يقضيها زوجي في السفر...
كنتُ أسجلها على ورق في نهاية كُل ليلة....
إلى أن يعود وفي يوم عودته أميز الرقم بلون آخر
تذكرت حينها مشاعري حينما تذهب والدتي في سفر...
وكيف يكون النهار طويلاً إلى أن تعود...
ولكنني رغم ذلك لم أصل لقمة مشاعرك التي تكنيها لزوجك المسافر...
فقد ضللتُ في حيرة وكبرت وسمعت قصص المحبين...
فتعود لي الذكري لتلك القصاصات....
وفي كل مره أتسائل هل هناك من يشبه قصة حب قُصاصات الورق؟





رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)