هل من الممكن أن تتحول مشاعر الحب الشفافة الرقيقة الى خنجر مسموم يطعن به المحب صدره ، ويقطع به وريد حياته ؟
وهل يعقل أن تحتضر الآمال في غفلة من الزمن في عيون الحبيب ، فتهون روحه ، وترخص حياته في سبيل من أحبه فيقدم نفسه قربانا لهذا الحبيب عن طيب خاطر ؟
إن صفحات تاريخ المحبين التي تحتضن قصص الحب تقول " نعم " ، فكما يصنع الحب الحياة ، قد يصنع الحب النهاية الدامية لحياة المحب .
خرج الأصمعي يوما يبحث عن إبل له ضلت في الصحراء ، فأدركه التعب ، فلجأ إلى صخرة كبيرة استظل بظلها وارتاح ، وتأمل الأصمعي الصخرة فإذا ببيت شعر مكتوب عليها تقول كلماته :
أيا معشر العشاق بالله خبّروا
إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ؟
فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت بيتا من الشعر يقول فيه :
يداري هواه ثم يكتم سره
ويخشع في كل الأمور ويخضع
في اليوم التالي عاد الأصمعي لنفس المكان ، فإذا به يجد أن كاتب بيت الشعر قد كتب بيتا آخر يقول فيه :
فكيف يداري ، والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع
فكتب الأصمعي تحت بيت الشعر بيتا يقول فيه :
يلوذ بصبر ما استطاع مؤملا
بأن الذي قد غاب عنه سيرجع
في اليوم الثالث عاد الأصمعي لنفس المكان ، فوجد شطر بيت آخر يقول :
فإن لم يجد بابا لتفريج همه
فأتم الأصمعي شطر البيت قائلا :
فليس له شئ سوى الموت ينفع
في اليوم الرابع عزيزي القارئ عاد الأصمعي فوجد فتى ميتا قرب الصخرة وهو يشير باصبعه الى بيت شعر مكتوب على الصخرة يقول فيه :
سمعنا ، أطعنا ، ثم متنا فبلغوا
سلامي الى من كان للوصل يمنع
فرثى الأصمعي لحال الفتى العاشق ولام نفسه على ما أجاب الفتي من شعر جلب له الموت .
وتعجب الأصمعي من شدة غرام ذلك الفتى وصدق عاطفته واخلاصه لمن أحبها قلبه ، ثم دفنه بجانب الصخرة .
ممـــا أعجبني سحوره




رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)