فِـداكن روحـي ودمي .. أمي وأختي وزوجتي .. فِداكِ عمري وراحتي أيتها المرأة أينما كنتِ ...فأقل ما يمكن للمرء أن يفعل هو الإعتراف لكِ بجميل لا يمكن أن يرده لكِ مخلوق مهما منّ النفس في ذلك ومهما تنافس المُتنافسون من أجله وتسابق فيه أكثر الناس إدراكاً لدوركِ النبيل الذي جِأتِ
من أجله إلى هذه الدنيا
أنتِ الأم الحنون ...أنتِ الأخت الطيبة ...أنتِ الزوجة الحبيبة..أنتِ المرأة عموماً أينما حللتِ في هذه التصنيفات تكونين منبع الرقة والحب الخالص والحنان
أنتِ بريق في سماء كل طفل ..كل شاب ..وكل رجل.. وكل مَن عرف كيف يتمهل قليلاً ليتمعن فضاءه المزدان بوجودكِ .. ووصل به تبصره وحكمته وسمو عقله للتوصل إلى عمق نبل كل خطوة تُخطينها معه طوال دربه ..وكل زفير زكي تطرحينه فينقِّي أجواءه ..نعم وهو الذي يخرج من صدركِ حاملاً معه صفاء قلبكِ و نُبل عواطفك
أنتِ التي تمنحين بكرمٍ حاتمي و بِجودٍ بلا حساب دون أن تنتظري مقابلاً لعطاءكِ لمستكِ العجيبة الرقيقة الفياضة بالحب والتفاني لكل من تحضنين في فلكِ عالمكِ الطاهر
أنتِ الأم الحنون..تحبلين ويفيض حبك لما في بطنكِ قبل أن يلاقي مهده ..وتصبرين لثقله وتحمليه وتتحمليه تسعة أشهر لِتأتي بعد ذلك ملحمتك العجيبة في النضال من أجله ويبدأ جهادكِ الأكبر في تربيته والسهر على نشأته في دفئك الذي ما له مثيل غير مبالية براحتكِ ولا مكثرتة لما قد تشتهيه نفسكِ دافعة مقابل هذه التضحيات تجاعيدكِ ورقعاتٍ بيضاء في شعرك ضاربة بذلك أصدق أمثلة الإيثار أو لَربما هذا المصطلح أُنشأ من أجلكِ وبعيداً عنكِ يفقد معناه الصحيح .
أنتِ الزوجة..تسهرين على راحة الزوج و نقاوة هندامه وتلازمين المطابخ ليجد هو وأطفاله ما يملأ بطونهم إن زارهم الجوع.. لِتفوضي بذلك نفسكِ إلى خادمٍ مطيع بكل ما يحمله التعبير من سمو و طهارة في معناه في مملكة أنتِ مَلكتها لتكسري في سابقة ليس لها قبل ولا بعد ذاك العرف الأزلي للملكية ضاربة عرض الحائط تلك الطبقية التقليدية في الهرم السلطوي لتكوني حقيقة الملك والخادم في حين أنتِ الأكثر أهلية لِيكون الكلّ في خدمتكِ وهنا أيضاً تصيرين مضرب مثلٍ عميق في التضحية ونُبل النفس ويصير لكِ نعت فخرٍ جميلٍ يحق لكِ أن تعتزي به ويفرض علينا أن نبقيه ملازماً لِأذهاننا .
يدفعني قلمي لكتابة المزيد والمزيد وتشدني عواطفي للإستمرار في الكتابة دون انقطاع فالموضوع أكبر مما كتبتُ بكثير والموصوف أسمى من كل ما قد أقوله وما أظنها بلغت مرادها أعذبُ تعابيري مهما زاد حماسي وأبدع قلمي الذي كان يُجاريني حماساً في ملإِ كل تقصير في حق مخلوق راقي لكني أجده لازال مقصراً فأدَعه جانباً لعدم جدواه وقزمية ما سطره في شأن عملاق في الحنان ونُبل الأخلاق .
أقف لذِكرك أيتها المرأة أينما كنتِ وقفة إجلالٍ وتقديرٍ واحترام.. وأتمنى أن أكون قد أكرمتكِ ولو قليلاً بكتابتي لِأنال بعض الكرم بذلك وكان بِودِّي أن أختم قولي ببعض من الشعر يراوض خاطري لكن ارتأيتُ أنه أحسن لي أن أقفل مقالتي هذه بِقول المصطفى الأمين (صلى الله عليه وسلم)
" لا يُكرمهن إلاّ كريم ولا يُهينهن إلاّ لئيم "
محمد ك المغربي




رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)