::
تكبرني بسنوات عمرك، وأكبرك بكل شي
فأنا كنت الأكبر حبا، والأكبر حنينا، والأكبر
إخلاصا، والأكبر خيالا
أنا كنت أكبر منك هما، وأكبر منك عذابا،
وأكبر منك حزنا، وأكبر منك احتمالا
لم تكن الرجل الوحيد في غابة النساء.. ولا
الرجل الأخير فوق الأرض
ولا أوسمهم ولا أروعهم ولا أخلصهم، ولا
أغناهم، ولا أجذبهم
ولم أكن امرأة قبيحة، ولا ذميمة، ولا مسنة،
ولا أمية، ولا مشوهة الأصل، ولا مجهولة الهوية
كانت تبكي أمامي قافلة من الفرسان، وتبكي
خلفي قافلة من الرجال
ومع هذا.. أحببتك !
منذ أن أحببتك وأنا أحلم بالاقتراب منك.. روحا
ومنذ أن أحببتني وأنت تحلم بالاقتراب مني.. جسدا !
ربما لأنني كنت أحملك في قلبي أمنية
وكنت تحملني في عينيك رغبة
أشبعتك حبا / وحرفا / ونزفا / وعشقا /
وجنونا / وطيشا / وغرورا
ومع هذا متُّ على باب قلبك.. جوعا !
لم أكن عاشقة مثالية
ففي الحب لا نحتفظ بالكثير من المثاليات
ونتنازل عن الكثير من الأخلاق
وربما نخذل سنوات من التربية.. والعلم
ولهذا حاولت الاقتراب منك كثيرا
وراودتني رغبة المغامرة معك
وتجربة ما لم أتجرأ على تجربته قبلك
كنتَ في نظري
رجلا شديد الجاذبية
فكان يكفيني أن أغمض عيني أتخيل ملامحك
كي أتحول إلى أنثى .. بمعنى كلمة أنثى
لم أكن جبل الثلج الذي ظننت
ولا دمية الخشب التي اعتقدت
ولا الجدران الصلبة التي لا تحركها عاطفة
ولا يزلزلها شوق ولا يقتلها حب
لم أكن سوى امرأة متلهفة لرؤيتك خارج
أسوار الحلم
امرأة كلما تخيلَتْك معها
اقشعر جسدها هيبة و رهبة
ورددت باكية:
"اللهم اغنني معه بحلالك عن حرامك"
ترى؟
هل استوقفتك كلمة "معه" في الجملة السابقة
فالحلال مع سواك
كان في شرع قلبي بحرمة الحرام معك
أحببتك كثيرا.. فلماذا تنازلت له عني؟
غدا.. اذا ما أمسيتُ له
وألبسوني الثوب الأبيض
وتوجوني بإكليل الزهور
واقترب بالود مني
وطوّقت أنامله عنقي
وخفضت رأسي أمامه حزنا وألما
وبي من حمى فراقك
ما يظنه حرارة الشوق إليه
وفضحتني خفقات قلبي
وارتعاشات أطرافي
وبللتني دموعي
فهل سيردعه حزني
هل سيحتويني برقي العظماء؟!
وغدا.. إذا ما أمسيتُ له
وعدتَ بإرهاق إلى عالمك
وخُيل إليك أني على بابك
وصرخت كاليتيم في عتمة ظلامك
رحلت أمي
رحلت أختي
رحلت حبيبتي
رحلت التي..
أهدتني بجنونها كل النساء !
.
إذا أحببتَ بعدي غيري
ولم تجد لديها جنوني ولا هذياني المحموم بك
ولا غيرتي المجنونة عليك .. فاذكرني بخير
إذا بحثت عني ولم تجدني
وناديت في زمن الغدر إخلاصي
واشتقت في زمن العهر طهارتي.. فاذكرني بخير
إذا تذكرت يوما سياطك واحتمالي
قسوتك وحناني.. برودك واحتراقي
صمودك وانهياري.. فاذكرني بخير
إذا مررت من هنا يوما
وتعرقلتَ بإحساس امرأة تدعى ( أنا )
واستيقظ بعد موت الحكاية ورحيلي.. قلبك الميت
فاذكرني بخير.. إن استطعت.
:: شهرزاد ::



رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)