الافتتاحيه

إضغط على الآيه الكريمه لتعّم الفائده.نتمنى لكم الفائدة في موقعنا وأن لايشغلكم عن العبادة في مواقيتها.إدارة الموقع.




  • مواضيع مميزة
  • <-> مسكنات الألم وخافضات الحرارة ... <-> The Circle of Life <-> مقتطفات تهم المرأة الحامل <-> المهور خيالية وكأنك ستتزوج من الجنة حورية!!!!!! <-> دعو اطفالكم ياكلون "النقاف" <-> حقيقة برمودا .. د. عائض القرني <-> لقاحات الأطفال <-> كيف نشرب الماء <->
  • مواضيع ننصح بمشاهدتها
  • <-> التداوي بالاعشاب هل هو نافع ام ضار؟؟!! <->




    تفسير الرؤيا Media MD consult القرآن الكريم افتح قلبك

    strokology برنامج تحميل لحاله الطقس مواقع للبيع upload center اخبَار-الجهات-الاربعه

  • مركز رفع الملفات
  • معرض الصور
  • + الرد على الموضوع
    النتائج 1 إلى 4 من 4

    1. #1
      الصورة الرمزية 148
      148
      ضيف

      افتراضي


      وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


      كشف الدكتور حسام العلما عميد المكتبات في جامعة الإمارات، عن وجود وثائق وأدلة وبراهين وحجج موثقة تؤكد ملكية دولة الإمارات وسيادتها على الجزر الإماراتية الثلاث، ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى منذ عقود. وأكد أن دولة الإمارات تمتلك كل الوثائق التي تعزز من موقفها في المطالبة في حال عرضت القضية على المحاكم الدولية بعد موافقة الطرفين، فيما الجانب الإيراني يسعى لتحقيق وجوده فقط من خلال وضع اليد بالقوة تحت حجج لا سند قانونياً لها، وهو مبدأ مرفوض بالأعراف الدولية في حال وجود الوثائق والبراهين.

      الخليج العربي : وأشار إلى وجود خريطة طبعتها «دار جونسون ماكنور» في لندن في العام 1651 ميلادية توضح أن الخليج مسمى باسم الخليج العربي، إضافة إلى وثيقة أخرى من الشيخ خليفة بن سعيد حاكم لنجة موجهة إلى الشيخ حميد بن عبد الله حاكم رأس الخيمة في العام 1318 هجريا، يؤكد فيها تبعية الجزر الثلاث للقواسم وأما أهالي الجزر هم من رعايا القواسم. كما كشف عن وثيقة أخرى من أمير لنجة الشيخ علي بن خليفة موجهة إلى الشيخ حميد بن عبد الله سلطان القاسمي، حاكم رأس الخيمة في العام 1318 هجريا، يؤكد فيها ملكية الجزر الثلاث للقواسم وليس هناك أي طرف آخر له حق الإدعاء أو المطالبة أو الملكية بهذه الجزر.

      وفي وثيقة أخرى يؤكد الباحث الإنجليزي «لوري نماري» في كتابه ـ دليل الخليج ـ الصفحة 1275، عندما يتحدث عن جزيرة ابو موسى فينسبها إلى شيوخ القواسم حكام الشارقة ويتحدث عن أهاليها من قبيلة السودان «السويدي». وعن أملاكهم من بيوت ومزارع ومناشط تجارية وزراعية ورعي وصيد في الجزيرة، كما يشير في صفحات أخرى ضمن نفس الكتاب إلى التبعية الخاصة لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى على أنهما جزيرتان مملوكتان لحاكم رأس الخيمة وتسكنهما قبائل عربية منها على سبيل المثال قبيلتا حريز وتميم.

      رفع العلم : وفي وثيقة أخرى مؤرخة في 13 مايو 1957 صادرة من دار الاعتماد السياسي البريطاني في دبي موجهة إلى صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة، يؤكد فيها المعتمد السياسي بضرورة رفع علم الإمارة على الدوائر الحكومية في جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى بصورة دائمة. كما يشير في رسالته إلى حاكم رأس الخيمة بضرورة ابتعاث مندوبه كل شهر للمراقبة على هاتين الجزيرتين، كما أشار إلى وجود صور ووثائق فوتوغرافية تبين اعتراف بريطانيا بملكية القواسم للجزر الثلاث حيث تبين تلك الصور قيام حاكم رأس الخيمة وقتئذ الشيخ محمد بن سالم القاسمي برفع علم رأس الخيمة على أحد السواري في جزيرة طنب الكبرى وبحضور المعتمد السياسي البريطاني وضابط البحرية البريطاني المعتمد.

      وعرض الدكتور حسام رسالة مؤرخة في العام 1939 ميلادية موجهة إلى الشيخ سلطان بن سالم حاكم رأس الخيمة من قبل ـ مرانك هولمز ـ المسؤول في شركة امتيازات النفط المحدودة حيث يؤكد المسؤول البريطاني في رسالته ان هذه الجزيرة مملوكة للقواسم حكام الشارقة ورأس الخيمة.

      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


      إذن بالتنقيب

      كما ابرز الدكتور حسام وثيقة أخرى صادرة من المعتمد البريطاني في المنطقة موجهة إلى الشيخ سلطان بن سالم حاكم رأس الخيمة في العام 1938 يطلب فيها منه الإذن بالتنقيب عن أكسيد الحديد الأحمر والمتواجد في أراضي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

      وذلك للتنقيب عن هذا المعدن واستخراجه ودفع الريع الخاص به لحكومة رأس الخيمة، مما يؤكد تعامل بريطانيا مع حكام الشارقة ورأس الخيمة بكل ما يتعلق من المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه الجزر.

      أما عن الصور فهي خير دليل على ذلك حيث تبين بعض الصور الفوتوغرافية الملتقطة، قيام مجموعة من الطلبة بالتوجه إلى الفصول الدراسية بعد انتهاء طابور الصباح، وكذلك قيام إحدى الطالبات بتلاوة فقرات من كتاب كان يدرس بحضور معلم الفصل في جزيرة أبو موسى، وصور أخرى توضح قيام أحد أهالي جزيرة ابو موسى باستخراج الماء العذب من أحد الآبار الجوفية في الجزيرة.

      مما يبين بوضوح وجلاء قيام السكان المدنيين المقيمين في الجزيرة، هم من السكان العرب الأصليين ومن رعايا حكام الشارقة ورأس الخيمة، كما أنهم كانوا يتلقون الخدمات التعليمية والصحية من قبل الإمارات المتصالحة قبل قيام دولة الإتحاد.

      وأما مناهج التعليم فقد كانت تعتمد من قبل دائرة المعارف في الإمارات المتصالحة، ولم يذكر لنا التاريخ يوماً ما وجود خدمات تعليمية أو صحية تقدمها الحكومة الإيرانية، نظراً لعدم تواجد سكان إيرانيين على أرضية هذه الجزر.



      رسالة احتجاج

      ومن بين الوثائق السياسية، توجد وثيقة هي عبارة عن رسالة احتجاج من قبل ـ مستر ونجستر ـ المعتمد السياسي البريطاني في الإمارات المتصالحة في العام 1961، حول احتجاج بريطانيا على هبوط طائرة إيرانية في جزيرة طنب الكبرى، حيث اعتبرت بريطانيا ذلك الهبوط خرقاً لسيادة الإمارات المتصالحة، وإن السفير البريطاني سوف يقدم عريضة احتجاج رسمية للحكومة الإيرانية في طهران.

      وبناء على رد الفعل البريطاني الإيجابي، يتأكد مبدأ حمايتها للإمارات المتصالحة، حيث بعث الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة، برسالة إلى المعتمد السياسي البريطاني بتاريخ 159ـ 1961 يشكره فيها على إفادته بالخرق الإيراني، مؤكداً بأنه سوف يتابع مع ممثله في الجزيرة عما يحدث في المستقبل، وإن علم رأس الخيمة سوف يرفع باستمرار على أرضية جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

      ومن ضمن الوثائق الموجودة وثيقة مؤرخة في 17 مايو من العام 1958، صادرة من قبل المعتمد السياسي البريطاني ـ سير ووكر ـ موجهة إلى صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة، يطلب في رسالته الإذن بالسماح يرسو البارجة البريطانية المسماة «لوك روتون» بالرسو بمحاذاة سواحل طنب الكبرى، كما يدعو الحاكم للحضور ومشاهدة الاحتفال وتفقد البارجة، مما يؤكد أن المسؤولين البريطانيين كانوا يتعاملون حول الأوضاع المتعلقة بهذه الجزر الثلاث مباشرة مع حاكمي الشارقة ورأس الخيمة.



      محكمة العدل الدولية

      وأشار إلى أنه يجب إحالة الموضوع للمحكمة الدولية، وعندها سوف يكون القرار منصفا وعادلاً كونه يعتمد على الحقائق والوثائق سيما وان عرض الموضوع على محكمة العدل الدولية يتطلب موافقة الطرفين والإمارات مستعدة لذلك كما صرح العديد من مسؤوليها في مناسبات كثيرة، فيما الحكومة الإيرانية تماطل لعدم امتلاكها الوثائق والأدلة والبراهين كالتي عند الإمارات مما يضعف موقفها.





      [align=center]دراسة قانونية وثائقـية حول طـنب الكـبرى وطنب الصغرى وأبو موسى

      الجزء الأول: "الوضع التاريخي والسياسي للجزر الثلاث قبل قيام الإمـارات"
      عبداللطيف الصيادي \ عرض : رفيق الجرجاوي


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      جزيرة أبو موسى كما ظهرت في صورة جوية حديثة بالأقمار الصناعية؛ وتبدو آثار التغييرات والاستحداثات الجغرافية على الجزء الجنوبي منها بعد التعديات الإيرانية عليه عام 1992، وهو الجزء الخاضع لولاية دولة الإمارات بموجب مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والشارقة في عام 1971 .



      «ليس من المعقول أن تدخل بريطانيا في حرب مع إيران قبل انسحابها من الخليج بيوم واحد».

      بهذه الكلمات المختصرة، برَّر المعتمد البريطاني في الخليج (جيفري آرثر) لأحد الصحافيين، سبب تخلّي بلاده عن الجزر العربية الثلاث لشاه إيران محمد رضا بهلوي، رغم أن معاهدات الحماية مع (إمارات الساحل المتصالح) لم تنتهِ بعد.. فما هي قصة هذه الجزر، وكيف كان احتلالها؟



      تمهيد:

      الجزر العربية الثلاث، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، لم تكن في منأى عن الصراع الأزلي على الخليج العربي، وإنما ظلت مطمعاً للعديد من القوى الدولية والإقليمية التي تنافست على الاستئثار بهذا المسطح المائي منذ القرون الغابرة.

      وفي إطار حرصنا على عدم إغراق هذه الدراسة بأحداث المنطقة التي ضاقت بها الأسفار بينما الكثير منها لايزال يدق عن إدراك الباحـثين عبر قـرون خلت، فسنكتفي بتناول ما يرتبط منها - بصورة مباشرة أو غير مباشرة - بتاريخ الجزر الثلاث، استجلاءً لغموضها، وتبياناً لحقائقها، بما يقود إلى معرفة مكامن الأسباب التي أدت إلى ظهور النزاع على هذه الجزر.

      وقد آثرنا جعل البداية التاريخية للبحث في موضوع الجزر سالفة الذكر، إطلالة سريعة على الحقبة التي شهدت سقوط دولة اليعاربة في عمان، وبزوغ نجم قبيلة القواسم في رأس الخيمة والشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة حالياً، باعتبارهما آخر القوى العربية التي هيمنت على معظم أجزاء الخليج العربي وجزره، بما فيها الجزر الثلاث حتى وصول الاستعمار الأوروبي الحديث وعلى رأسه بريطانيا العظمى.


      وبناءً عليه فإننا سنتناول الصراع الإقليمي والدولي على منطقة الخليج العربي والأحداث السياسية التي رافقت ظهور دولة القواسم، باعتبارها القوة التي اكتسبت لاحقاً حقوق السيادة على الجزر الثلاث، مستعرضين مراحل مقاومتها للنفوذ البريطاني في الخليج ونتائجه، ثم صراعها مع الفرس وبداية مطالبتهم بالجزر الثلاث، ودوافع وذرائع احتلالها من قبل شاه إيران محمد رضا بهلوي في عام 1971 .


      كما سنعرّج، على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للجزر، ومدى إسهامها في إذكاء الأطماع الإقليمية والدولية للسيـطرة على هذه الجزر.




      الصراع على الخليج العربي

      مثَّل سقوط دولة (اليعاربة) في عُمان عام 1741م، حدثاً سياسياً كبيراً غَيَّر منطقة الخليج برمتها، نظراً لانبعاث قوى إقليمية عربية عديدة على أنقاض هذه الدولة المنهارة، وقيامها بلعب دور بارز في إعادة صياغة تاريخ هذه المنطقة وتحديد مصيرها.


      وتتمثل هذه القوى في آل بوسعيد الذين آلت إلى سلطتهم أراضي عُمان منذ ذلك الوقت وحتى الآن، وحلف بني ياس الذي ضم - مع قبائل أخرى - أهم قبيلتين هما، آل بوفلاح (آل نهيان)، وآل بوفلاسة (آل مكتوم)، والذي هيمن على أجزاء واسعة من المناطق البرية التي يقع قسم كبير منها ضمن النطاق الجغرافي لدولة الإمارات العربية المتحدة حالياً؛ وكذلك حلف القواسم الذي برز كقوة بحرية كبرى دانت لها أجزاء واسعة من الخليج العربي بضفتيه الشرقية والغربية وبعض المناطق الواقعة على خليج عمان


      ظهور دولة القواسم

      بالرغم من النتائج المأساوية التي ترتّبت على تقسيم الإمبراطورية العمانية وتقزّمها في نهاية المطاف إلى الحدود الجغرافية التي تشكل سلطنة عمان حالياً، إلا أنه إبّان سقوط دولة اليعاربة ونشوء دولة آل بوسعيد، كانت قد ظهرت قوة محلية طموحة ممثلة بقبيلة القواسم ومن تحالف معها من القبائل العربية الأخرى. حيث تمكن القواسم من توظيف الأحداث والتداعيات التي كانت تمر بها المنطقة لصالحهم، واستطاعوا تأسيس إمارة خاصة بهم في جلفار (رأس الخيمة) والساحل الشمالي من عمان تحت زعامة أول أمرائها كايد بن عدوان القاسمي.

      ولم تمضِ سنوات معدودة إلاّ وهم يبسطون سيادتهم، بفضل أسطولهم البحري الكبير الذي وصل تعداده إلى أكثر من 800 سفينة حربية، على منطقة جغرافية واسعة من الساحل الغربي للخليج العربي، تمتد من (رأس مسندم) على مضيق هرمز، وحتى السواحل القريبة من إمارة دبي

      وقد ضمت هذه القوة العربية إلى ممتلكاتها عدداً من جزر الخليج العربي، كجزر قشم، وصري، وهنجام، وطنب الكبرى والصغرى، وأبو موسى، كما هيمنوا على شريط ساحلي واسع في خليج عمان، وتمكنوا من الوصول إلى البر الفارسي واحتلوا ميناء (باسيدو) في عام .1727

      ورغم تمكن الفرس من إزاحتهم عن المنطقة عام 1737م، إلا أن الظروف التي نتجت عن الغزو الأفغاني لبلاد فارس ووفاة ملكها (نادر شاه) عام 1747 الذي كان يناصب القواسم العداء، شكلت مناخاً سياسياً أحسن القواسم استثماره عندما تمكنوا من العبور إلى البر الفارسي مرة أخرى في عام 1750 لمساعدة حاكم ميناء بندر عباس وهرمز الذي كان في حالة صراع مع الشاه، واستطاعوا في ما بعد تأسيس إمارة (لنجة) في الساحل الشرقي من الخليج العربي، والتي شملت عدداً من الموانئ والجزر المهمة، مثل بندر كنج، وبستانة، وشناص، ومغوه، وهنجام، وصرّي.



      صراع بريطانيا والقواسم

      راحت بريطانيا (العظمى) مع إطلالة القرن الثامن عشر الميلادي ترنو إلى منطقة الخليج بغية السيطرة عليها لتأمين وجودها الاستعماري في الهند (درة التاج البريطاني)، وذلك بعد تأسيسها شركة الهند الشرقية (البريطانية) في عام .1600


      ولذلك فقد كانت تراقب هذه القوة العربية المنيعة التي أضحت تشكل خطراً على مصالحها في فارس والعراق، وأخذت تتربص بها الدوائر وتحوك ضدها المؤامرات بهدف تحجيم قوتها وتقليص نفوذها، فكان أن بدأ التصادم البحري بين الطرفين وكانت المعارك سجالاً بينهما، إذ تمكن القواسم خلالها من هزيمة القوات البريطانية في منازلات بحرية عديدة فضلاً عن أسر ومصادرة الكثير من سفنها الحربية، إلا أن بريطانيا قررت في نهاية المطاف حسم الأمر عندما حشدت أكبر قوة عسكرية خارج حدود مستعمراتها بهدف إخضاع دولة القواسم وضرب مرتكزاتها البنيوية؛ وهو ما عبر عنه حاكم بومباي في رسالته إلى الحاكم البريطاني العام بقوله: «على الرغم من كل جهودنا فإننا عجزنا عن تحطيم القواسم، ولم يبقَ أمامنا إلاّ إعداد حملة عسكرية قوية لتحطيم أساس قوتهم».


      ومع بداية شهر يناير من عام 1819م بدأ الهجوم العنيف للقوات البريطانية على رأس الخيمة والموانئ والحصون العربية تحت شعار محاربة القرصنة في الخليج وتأمينه من خطر القواسم، والقبائل المتحالفة معهم، وهي ذريعة أشبه بالخرافة، ابتدعتها بريطانيا ورددها بعض الباحثين والكتاب الغربيين توطئة لترسيخ الوجود البريطاني وتسويغ احتلال المنطقة.


      وبعد معركة استمرت أياماً عدة، وفي ظل اختلال ميزان القوى لصالح بريطانيا كدولة بحرية كبرى، انهارت قوة القواسم وسقطت رأس الخيمة وبقية المدن الأخرى التي كانت تحت سيطرتهم. وبذلك حققت بريطانيا حلمها بتدمير القوة الهجومية للقواسم، وإفشال قيام كيان عربي كبير وموحّد على ضفاف الخليج، بل وتجزئته إلى دويلات صغيرة تدور في فلكها من خلال معاهدة الصلح أو ما سُمي بالاتفاقية العامة التي أملتها على القواسم وشيوخ الإمارات الأخرى في شهر مارس من عام .1820




      توطيد نفوذ

      أما فارس فبعد فراغها من خوض حروب داخلية وخارجية عدة لتوطيد نفوذها في المنطقة، تحولت نحو حدودها الجنوبية للانتقام من عدوها اللدود المتمثل بالعرب القواسم الذين لم تفلح كل مخططاتها وحملاتها السابقة في إزاحتهم عن مدن وموانئ الساحل الشرقي للخليج العربي.

      فكان أن تمكن الشاه (ناصر الدين القاجاري) من تحقيق ما عجز عنه أسلافه عندما قامت قواته باجتياح إمارة (لنجة) القاسمية على الساحل الشرقي للخليج عام 1887 واقتياد أميرها العربي الشيخ قضيب بن راشد القاسمي مخفوراً إلى طهران، ولم يُعرف مصيره بعد ذلك، باستثناء ما أشاعت فارس حينها أنه توفي في السجن.

      إلا أن القواسم لم يخضعوا للتوسع الفارسي على حساب ممتلكاتهم في (لنجة)، إذْ قام أحد أمرائهم ويدعى محمد بن خليفة القاسمي، بحشد القبائل العربية والفارسية لمناصرته في استعادة العرش القاسمي هناك؛ وفي عام 1898 تمكن من تدمير الحامية الفارسية في الإمارة، وإجبار حاكمها على الاستسلام. غير أن قوات الشاه أعادت تجميع صفوفها وقامت بهجوم كبير ضم آلاف المقاتلين، بينما كانت قوات القواسم تعاني من نقص في العدد والعتاد، جراء الرقابة الشديدة المفروضة على تحركاتها من قبل القوات البريطانية، المرابطة في الخليج العربي، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى استيلاء الجيش الفارسي على قلعة المدينة وإزالة الحكم العربي عن منطقة (لنجة) بصورة نهائية في عام1899 .

      ولمّا كانت فارس آنذاك تعي أهمية موقعها الاستراتيجي ودورها الكبير كلاعب سياسي مهم في حلبة الصراع الدولي بين القوى الاستعمارية على منطقة الخليج، فقد زادت من حدة توجهاتها التوسعية في المنطقة، وخصوصاً باتجاه جزر الخليج العربي التي كانت ضمن سيادة القواسم. إذ أقدمت في أواخر عام 1887 على احتلال جزيرة ( صرَّي ) بذريعة أنها كانت ضمن أملاك قواسم (لنجة) الذين ادَّعت تحولهم إلى موظفين يعملون لصالحها؛ إلاّ أن بريطانيا قبلت ضمناً بواقع الاحتلال، دون أن تسحب رفضها له بصورة نهائية، ليتسنى لها استخدامه ورقةً للضغط على الحكومة الفارسية، وفقاً لمحددات علاقاتها معها في المستقبل.


      أما بالنسبة لجزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التابعة لقواسم الساحل الغربي العربي من الخليج (الشارقة ورأس الخيمة)، فتشير بعض المراجع التاريخية والوثائقية المتصلة بالنزاع، إلى أن أول ادعاء فارسي بالسيادة عليها كان بعد اجتياح قوات الشاه (ناصر الدين القاجاري) إمارة (لنجة) عام 1887م؛ ثم توالت المطالب الفارسية بها خلال الأعوام 1904 و1923 و1926 و.1928

      وقد كانت مطالب الحكومات الفارسية المتعاقبة بضم هذه الجزر، تتطور بتطور أسلوب تعاطيها السياسي حيالها، إذ بدأت بمطالب كلامية، ثم انتقلت إلى مرحلة فرض الأمر الواقع على الأرض. وهو ما تحقق عندما أقدمت دائرة الجمارك البلجيكية العاملة في جنوب فارس عام 1904 على رفع العلم الفارسي على جزيرتي طنب الكبرى وأبو موسى، إلاّ أن معارضة بريطانيا الشديدة لتصرف الحكومة الفارسية أدى إلى تراجعها وتأجيل عملية الاحتلال ولو إلى حين.

      وهذا ما يُفسّر قيام سلطة الجمارك الفارسية بعد سنوات عدة وتحديداً في عام 1925 بإرسال بعثة جيولوجية إلى جزيرة أبو موسى لأخذ كمية من أكسيد الحديد الأحمر (المغر) الناشئ عن تحلل خام الحديد الذي يتوافر فيها بكثرة؛ وهو ما دفع الحكومة البريطانية إلى الاحتجاج - أيضاً - على هذا التصرف ورفض الاعتراف بأية إجراءات فارسية تتعلق بالسيادة على هذه الجزيرة.

      إلا أن فشل إيران في فرض سياسة الأمر الواقع على الجزر الثلاث دفعها لانتهاج مسلك مغاير لسلوكها السابق، قوامه استمالة الحكومة البريطانية للتوسط عند حاكم رأس الخيمة للموافقة على بيع أو استئجار جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وذلك ما أبانه اقتراح تقدم به وزير البلاط الفارسي (عبدالحسين تيمور تاش) في عام 1930 لاستئجار جزيرتي طنب لمدة 50 عاماً.

      وعلى الرغم من رفض حاكم رأس الخيمة هذا العرض في بداية الأمر، إلا أن الضغوط البريطانية الكبيرة التي مورست عليه دفعته لقبوله ولكن بشروط كانت من الشدة في مسألة تأكيد سيادته على الجزيرتين بحيث ترتب عليها إيقاف مفاوضات التأجير.

      كما أثارت إيران موضوع الجزر من جديد بعد الحرب العالمية الثانية وتحديداً في عام 1948 حينما كررت المطالبة بها على لسان سفيرها في لندن تحت ذريعة انطلاق عمليات التهريب من هذه الجزر باتجاه سواحلها مما يشكل ضرراً للاقتصاد الإيراني وهو ما يقتضي - في رأيها - السيطرة عليها لمنع تلك العمليات.

      أما بريطانيا فقد أثار استمرار وجودها العسكري في الخليج لغطاً كبيراً داخل صفوف حزب العمال البريطاني الحاكم، نظراً للأموال الطائلة التي كانت تتكلفها الدولة لتغطية نفقاته، فضلاً عن تأثر شعوب منطقة الخليج وجنوب الجزيرة بحركة المد القومي العربي الرافضة للوجود الاستعماري بكل أشكاله، الأمر الذي دفع بأغلبية النواب داخل مجلس العموم البريطاني إلى التصويت لصالح الانسحاب من المنطقة؛ وهو ما تمخض عنه صدور بيان سياسي عام 1967م عبَّرت فيه بريطانيا عن نيتها الانسحاب من منطقة شرق السويس وإنهاء الاتفاقيات التعاهدية التي عقدتها مع دول المنطقة.

      إلا أن بريطانيا لم تكن لترحل عن هذه المنطقة الحيوية من العالم دون زرع حليف قوي يضمن استمرار تدفق النفط إليها وحلفائها، ويحافظ على إرثها من المصالح السياسية والاقتصادية بطريقة تضمن حضورها الدائم والفاعل حتى وهي على بعد آلاف الأميال. ولهذا فقد وجدت في شاه إيران محمد رضا بهلوي، الذي كان قد خلع رداء الإسلام عن الدولة الإيرانية وألبسها عباءة الغرب الرأسمالي، حليفاً استراتيجياً قادراً على حماية مصالحها، ومصالح حلفائها في المنطقة.

      ولذلك فقد نُفذت خطة إخراج الجزر الثلاث من السيادة العربية القاسمية، بقي

      دراسة قانونية وثائقية حول طـنب الكـبرى وطـنب الصغرى وأبوموسى
      الجزء الثاني: "الجزر الثلاث بين أســانيد الإمارات ودعاوى إيران"




      يسعى طرفا النزاع ـ الإمارات وإيران ـ إلى إثبات ادعاءاتهما المتعارضة في إثبات السيادة الإقليمية على الجزر الثلاث، سواء عن طريق التشبث بوقائع التاريخ وحقائقه، أو باللجوء إلى قواعد القانون الدولي ومبادئه، أو من خلال تأكيد الحق القانوني، والسيطرة الفعلية، وممارسة وظائف الدولة على هذه الجزر.
      ويستعرض الكاتب عبداللطيف الصيادي المشهور من الأسانيد والحجج التي أقام عليها الطرفان ادعاءاتهما في ملكية الجزر محل النزاع.



      أسانيد الإمارات

      تبني دولة الإمارات مطالبها في الجزر الثلاث، تأسيساً على سندات من الحق التاريخي التقليدي، بالإضافة إلى الحق القائم على التدعيم التاريخي المتدرج للانتفاع والحيازة، فضلا عن الحق القانوني المعزز بممارسة وظائف الدولة على الجزر محل النزاع.



      الحق التاريخي العربي

      تؤكد دولة الإمارات أن الجزر الثلاث ليست ملكاً خاصاً بها، وإنما هي ملك للأمة العربية جمعاء، وذلك اتساقاً مع حقائق التاريخ والروابط الاجتماعية واللغوية والثقافية التي تربط في ما بين أبناء الوطن العربي. وهو نهج أصيل لم تُغيّبهُ الظروف العصيبة عن أفئدة أصحاب الأرض السليبة، حتى وهم يمرون بأصعب الظروف وأقساها.

      فقد أكد حاكم الشارقة السابق الشيخ خالد بن محمد القاسمي، هذه الحقيقة أمام بريطانيا العظمى التي عملت طوال ما يربو على 150 عاماً على شطب مثل هذه المفاهيم من ذاكرة ووجدان كل عربي أنبتتهُ الأرض التي كانت تستعمرها. اذ كان رده على الوكيل السياسي البريطاني في إمارة دبي ـ عندما حاول إقناعه بالتنازل عن جزيرة أبو موسى ـ قوميا اصيلا «أبو موسى ليست ملكي لأتخلى عنها أو أهبها، إنها ملك لأهل الشارقة وشبه الجزيرة العربية».

      وهو النهج ذاته الذي سلكه الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة في مواجهة المحاولات المتكررة من قبل الوسيط البريطاني (وليم لوس) لحمله على التنازل عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، والذي عبر عنه بالقول: «. . لا نستطيع الرد إلا إذا سمحتم لنا بالاتصال بكافة الدول العربية، حتى نقف على وجهة نظرهم، لأن إمارة رأس الخيمة لا تستطيع أن تتحمل مثل هذه الخطوة . . ».

      واتساقاً مع ما سبق، فإن السند التاريخي الذي يقدمه الإماراتيون، يتأسس على حق عربي تاريخي قديم في الجزر الثلاث منذ حقب سحيقة، عندما كان للعرب الكلمة العليا في الخليج بجزره وسواحله، سواء قبل الإسلام، أو بعده إبّان حكم الدولتين الأموية والعباسية، أو في الأزمنة التي تلت تفكك هذه الأخيرة، ونشوء كيانات عربية سياسية وعشائرية على طول السواحل الشرقية والغربية للخليج العربي.

      وبعد انهيار السيطرة البرتغالية على الخليج تحت وطأة ضربات دولة اليعاربة والقبائل المتحالفة معها، عادت موجات المد العربي بين سواحله الغربية والشرقية إلى سابق عهدها؛ وكانت تتكوّن في الغالب الأعم من قبيلة القواسم والقبائل الأخرى المنضوية تحت لوائها؛ حيث قامت هذه القبائل ببناء الكثير من القواعد والموانئ في لنجة وقشم وبندر عباس ولافت وشناص، وسيطرت على العديد من الجزر المنتشرة في الخليج مثل طنب وأبو موسى وصري وهنجام وغيرها.

      وقد كان هدف تلك الهجرات، تشكيل كيانات سياسية ثابتة تتجاوز المفهوم التقليدي للتنقل العشائري بين الأقاليم الجغرافية المتقاربة، بدلالة قيام قبيلة القواسم بتأسيس إمارة (لنجة) على الساحل الشرقي للخليج التي استمرت حتى عام 1887، عندما قامت قوات الشاه الفارسي ناصر الدين القاجاري باجتياحها وإزالة الوجود العربي منها.



      التدعيم التاريخي

      للحق تُعزّز دولة الإمارات أسانيد سيادتها على الجزر الثلاث بدليل آخر متصل بسند الحق التاريخي التقليدي، لكنه ذو طبيعة مغايرة له، وهو مبدأ التدعيم التاريخي المتدرج للحق Consolidation of Title Historical الذي وضع أُسسه القاضي ورئيس محكمة العدل الدولية السابق تشارلس دي فيشر Charles de visscher مستوحياً مضمونه من حكم المحكمة في قضية المصائد الإنجليزية ـ النرويجية Anglo-Norwegian Fisheries Case.

      ومؤدّى هذا المبدأ أنه في حال قيام نزاع حول ملكية إقليم لم يكن من الواضح خضوعه لسيادة دولة معينة، فإن الفصل في الادعاءات المتعارضة المقدمة من طرفيه يتم على أساس دمج كل عناصر اكتساب السيادة الإقليمية في عملية واحدة، ومن ثم المقارنة أو الموازنة بين هذه الادعاءات وترجيح أقواها حجة، دون الاعتماد على أي من الأسباب التقليدية لاكتساب السيادة على الإقليم مثل، الفتح والتنازل والاستيلاء.

      وتبعاً لما تقدم، فإن دولة الإمارات تؤكد استيفاء سندات الحق المتوافرة لديها شروط تطبيق هذا المبدأ، استناداً للحقائق والوقائع التاريخية والقانونية والسياسية المؤيَّدة بالوثائق الرسمية، وبالتالي إمكانية اعتماده لتعضيد حقها التاريخي التقليدي في الجزر الثلاث، وتثبيت شرعية حيازتها وسيطرتها الفعلية عليها.



      الحق القانوني في الجزر الثلاث

      تؤكد دولة الإمارات أن التاريخ القانوني للجزر الثلاث يؤصِّل هويتها العربية؛ ولذلك فقد تقدمت بالكثير من الوثائق والمراسلات العربية والبريطانية التي تؤكد سيادتها على هذه الجزر.




      الوثائق العربية

      لقد بسط العرب القواسم في رأس الخيمة والشارقة سيطرتهم على الجزر الثلاث منذ أزمنة بعيدة، بدلالة ما تضمنته الرسائل الصادرة عن قواسم (لنجة) على الساحل الشرقي للخليج العربي، من اعترافات دقيقة وواضحة، وشاملة، تؤكد عروبة الجزر، وتثبت عائديتها لقواسم عمان.

      ففي تاريخ 17 من نوفمبر عام 1871، قام الشيخ خليفة بن سعيد القاسمي حاكم (لنجة) بتوجيه كتاب إلى الشيخ حميد بن عبدالله بن سلطان القاسمي حاكم رأس الخيمة، رداً على احتجاجات الأخير حول عبور أفراد من قبيلة (البوسميط) التابعة لقواسم (لنجة) إلى جزيرة طنب، وتعديهم على مراعيها دون إذن مسبق منه.

      وقد تضمن هذا الكتاب تبرؤ حاكم (لنجة) من تصرفات بعض القبائل المحسوبة على إمارته في الجزيرة المذكورة، كما حوى اعترافاً صريحاً منه بسيادة قواسم عمان عليها؛ حيث جاء فيه - ضمن أمور أخرى - «. . ثم الكتاب الثاني الذي ذكرت فيه عن سير البوسميط إلى طنب .. أخي، البوسميط ربعك وهم فشّوفه، لكن يكون تمنع مثل راعي أدبي وعجمان وأهل باسيدو، لأن هؤلاء كلهم يعبرون ذلك المكان وإلا أبوسميط كما ذكرنا فِشّوفه..».

      وعندما عاود بعض أفراد قبيلة (البوسميط) العبور إلى جزيرة طنب، يبدو أن حاكم (لنجة) الشيخ علي بن خليفة أدرك حجم الضرر الذي قد تسببه مثل تلك التصرفات على العلاقة القائمة مع أبناء عمومته قواسم الساحل الغربي من الخليج، فقام بتوجيه كتاب إلى حاكم رأس الخيمة الشيخ حميد بن عبدالله بتاريخ 28 من يناير 1877، يتودد إليه من خلاله، ومؤكداً اعترافه بسيادته على جزيرتي طنب، حيث جاء فيه «. . ثم لا يخف جنابك عرفت من طرف الجماعة البوسميط مرادك نمنعهم عن يعبرون إلى جزيرة طنب ويخربون فيها من سبب أن الجزيرة المذكورة ملككم، وقد كثرت فيها المراسلات بينكم وبين المرحوم الوالد خليفة، وأنه منع الجماعة عن يعبرون، فهذا حقيقة وقد تحقق عندنا أن جزيرة طنب تتبع قواسم عمان ولا لنا فيها ملك ولا اعتراض إلاّ برضاكم، ومن سبب ذلك جعلنا البلدان والرعايا واحدة، ومن باب الجرأة أذِنَّا لهم يعبرون، فلا نكدر خاطرك، ومرادك نمنعهم سوف نمنعهم ولا يكون خاطرك إلا راضيا . .».

      وبعد مرور سنوات عدة، عاد بعض أفراد قبيلة (البوسميط ) إلى الرعي في جزيرة طنب مرة أخرى، كما قام حاكم (لنجة) الجديد يوسف بن محمد بزراعة بعض فسائل النخيل فيها، وهو ما أثار غضب حاكم رأس الخيمة الذي احتج على هذا التصرف، فما كان من حاكم (لنجة) إلا أن قام بتوجيه كتاب مشابه لكتاب سلفه إلى الشيخ حميد بن عبدالله القاسمي بتاريخ 30 من مارس 1884، معتذراً فيه عما بدر منه ومن رعاياه في الجزيرة المذكورة، ومؤكداً سيادة قواسم عمان عليها، حيث جاء في الكتاب المذكور «. . وفي الحقيقة إن الجزر لكم يا قواسم عمان ونحن حطينا يدنا عليها مغتنمين رضاكم وعلى أن الحال وياك واحد، فألا إن لما كرهت فسِيلنا فيها وتعبر جماعة آل بوسميط فيها لأجل الحشيش، إن شاء الله نمنعهم والحال وياك واحد . .».

      فهذه الرسائل وإن كانت تتسم ببساطة التعبير وتلقائية اللفظ إلا أن مضامينها السياسية غاية في الأهمية والحساسية لما رتبته من آثار كاشفة للمراكز القانونية لطرفي النزاع، أبانت بجلاء تبعية الجزر للسيادة العربية.




      الوثائق البريطانية

      أكدت بريطانيا على الحق القانوني لدولة الإمارات في جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في الكثير من المناسبات، منها على سبيل المثال: ما جاء في إحدى الوثائق الصادرة عن وزارة الهند (البريطانية) بتاريخ 24 من أغسطس 1928، التي نصت على أنه «من غير الواضح وجود أية ممارسة فعلية للسيادة من قبل فارس على جزر طنب وأبو موسى وصَّري قبل عام 1750، إلاّ أنه من الواضح تماماً انتفاء أية ممارسة فارسية لهذه السيادة على أي من الجزر المذكورة بين ذلك التاريخ ووقت الاستيلاء على جزيرة صّري عام .1887 . وقد كانت الجزر على ما يبدو جزءاً من الأملاك الموروثة للمشائخ من العرب القواسم على الساحل العربي، بما لهم من مصالح متساوية مع أولئك القواسم المقيمين في الساحل الفارسي . .».

      كما أشار أحد محاضر وزارة الخارجية البريطانية إلى ما جاء في مذكرة حُررت بتاريخ 4 من سبتمبر 1934 ونصت على انه «وخلال تلك الفترة، أي قبل عام 1747م وحتى الآن، كانت جزر طنب وأبو موسى تحت سيطرة القواسم كما هو عليه الوضع بالنسبة للساحل العربي المقابل...».

      كما تضمنت إحدى وثائق الأرشيف البريطاني المؤرخة في 18 من يوليو 1954 ما يؤكد اعتراف بريطانيا بالحقوق القانونية للعرب في هذه الجزر، حيث ورد في هذه الوثيقة «إن حكومة صاحبة الجلالة لم تكن مستعدة للاعتراف بأية مطالب فارسية بالسيادة على جزر أبو موسى وطنب . . .».




      ممارسة وظائف الدولة

      اعتمدت دولة الإمارات على دليل آخر من أدلة السيادة لتأكيد سندات الحق الأخرى التي قدمتها لإثبات ملكيتها للجزر الثلاث، ويتمثل في قيامها ـ من خلال إمارتي رأس الخيمة والشارقة ـ بممارسة كل وظائف الدولة على هذه الجزر، ممثلةً بالولاية التشريعية، والقضائية، والإدارية، والسياسية، لفترة تربو على قرنين ونصف القرن من الزمان.



      دعاوى إيران

      من المبادئ والأدلة التي لجأت إيران إليها لتأكيد ادعاءاتها في الجزر محل النزاع، مبدأ الحق التاريخي، ومبدأ الجوار الجغرافي، ودليل الخرائط الجغرافية، بالإضافة إلى دعوى أخرى دائمة الترداد على ألسنة كبار الساسة ورجال الحكم في إيران، وهي الأهمية الاستراتيجية للجزر الثلاث ودورها الحيوي في حماية الأمن القومي الإيراني.



      دعوى الحق التاريخي الفارسي

      تمثل الحقوق التاريخية، الدعوى الأبرز حضوراً والأكثر أهميةً في مجمل أدلة إيران لإثبات سيادتها على الجزر الثلاث. حيث تتأسس أهم المطالب الإيرانية في هذه الجزر، على سند حق تاريخي تقليدي موغل في القدم، يَفترض وجوب امتداد السيادة الإيرانية إلى كل ما كان يُعرف بالخليج (الفارسي) وجزره.

      وهذه النظرة مردها ـ في رأينا ـ إلى ما تختزله الذاكرة الإيرانية من أمجاد غابرة، وفخار قديم العهد للإمبراطوريات المتعاقبة التي حكمت الهضبة الفارسية، وانطلقت منها للتوسع شرقاً وغرباً، حتى أضحت ذات يوم قوة عظمى تتقاسم مع الإمبراطورية الرومانية حكم العالم.

      ولذلك فقد بات من الصعوبة بمكان إخراج الوعي الإيراني من هذه الرؤى التاريخية بمفهومها العاطفي الرافض لأية تصورات مغايرة قد تستند ـ على سبيل المثال ـ إلى مرجعية تاريخية مشابهة لدعواها، أو تقوم على مبررات قانونية يمكن أن تسقط هذا النوع من الدعاوى بسبب انقطاعها تحت تأثير سندات حق أخرى ثبت استقرارها وديمومتها على الجزر محل النزاع.


      فإيران تبني ادعاءاتها في الجزر الثلاث على ما تعتبره سند حق تاريخياً تقليدياً في الخليج وجزره يعود إلى فترة ما قبل ظهور الإسلام، إذ تؤكد أن الخليج بضفتيه الشرقية والغربية، بما فيه من جزر متناثرة على امتداد مياهه من مصب شط العرب إلى مضيق هرمز، كان خاضعاً على مر الزمن لسيادة الإمبراطوريات الفارسية المتعاقبة، بل إن الهيمنة الفارسية امتدت في حقب تاريخية مختلفة لتشمل معظم أجزاء الجزيرة العربية والعراق وبادية الحيرة، وتوسعت غرباً لتصل إلى مصر وليبيا، كما عبرت إلى أوروبا وهاجمت عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية (القسطنطينية).

      فالسيادة الفارسية على جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى تعود إلى الماضي السحيق عندما كان الخليج الفارسي بمثابة بحيرة إيرانية خلال عهود الإمبراطوريات الفارسية قبل الإسلام، تماماً كما كان البحر الأبيض المتوسط بحيرة رومية، وكان العالم خلال الفترة التي سبقت ظهور الإسلام مباشرة يُحكم من خلال قوة ثنائية القطبين هما: إمبراطورية فارس الساسانية، وإمبراطورية الروم. أما بالنسبة إلى وجود القواسم في منطقة (لنجة)، فيرجع إلى قيام الدولة الزندية بمنح القواسم حكماً ذاتياً على المنطقة، باعتبارهم موظفين فارسيين، ومقابل قيامهم بدفع ضرائب سنوية للحكومة الفارسية، وكانت جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وصري وفرور وغيرها من الجزر، تُدار من قبل قواسم (لنجة) كرعايا تابعين للدولة الفارسية وليس على أساس من السلطة المشتركة مع قبيلة القواسم الموجودة في ساحل (عمان).

      وقد أكدت بريطانيا هذه الحقيقة حينما تقدمت في عام 1858 بشكوى إلى الحكومة الفارسية حول قيام شيخ (لنجة) بإساءة معاملة الرعايا البريطانيين.

      وغني عن البيان أن هذه الادعاءات الإيرانية القائمة على أساس من سند الحق التاريخي القديم، قد وجدت صدى في مخيلة الشاه محمد رضا بهلوي، وكذا معظم رجال السياسة والحكم في إيران، سواء قبل قيام الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني، أو بعدها، والتي نحسب أنها كانت ـ ضمن أمور أخرى ـ سبباً مباشراً، ودافعاً رئيساً لاحتلال الجزر الثلاث عام .1971

      دليل الخرائط الجغرافية تُعوِّل إيران ـ بقوة ـ على الخرائط البريطانية وغير البريطانية الصادرة خلال القرنين الـ18 والـ19 لإثبات سيادتها على الجزر الثلاث، باعتبار ان هذه الخرائط اظهرت الجزر بلون الساحل الفارسي نذكر من أهمها: 1- الخريطة الصادرة عن وزارة الحرب البريطانية في عام 1886، والمهداة من قبل وزارة الخارجية البريطانية إلى شاه إيران ناصر الدين القاجاري عام 1888، والتي ظهرت فيها الجزر الثلاث باللون ذاته الذي حمله الساحل الفارسي.

      2- الخريطة التي أعدها وأشرف على إصدارها اللورد (كيرزون) ِّْ»َُ في عام 1892 وظهر فيها عدد من جزر الخليج (الفارسي) بما فيها الجزر الثلاث بلون الساحل الفارسي. 3- الخريطة المسحية التي أعدتها مديرية مساحة الهند حول بلاد فارس في عام 1897م ولونت الجزر الثلاث بالألوان ذاتها التي ظهرت فيها السواحل الفارسية. 4- خريطة إيران الواردة في أطلس (ميرا) العالمي، والتي ظهرت فيها الجزر الثلاث بلون الأراضي الإيرانية، وقد نشر هذا الأطلس في عام 1954

      وأعيد طبعه ونشره في عام 1967 بناء على تعليمات من رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي (سابقاً ) الجوار الجغرافي تدفع إيران بأن مجاورة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى لسواحلها، يحتم انتظامهما ضمن سايداتها الاقليمية، إذ أن وقوعهما في المنطقة البحرية المتاخمة لبحرها الاقليمي يمثل في - رأيها - قرينة على تبعيتهما للسيادة الإيرانية، خصوصاً أن المسافة التي تفصلهما عن إقليمها الرئيس لا تتجاوز أميالاً عدة فقط.


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      خريطة عثمانية صدرت في عام 1728 ويظهر فيها الخليج العربي باسم «خليج البصرة».



      المصالح الاستراتيجية والأمنية

      في زمن الشاه محمد رضا بهلوي، كانت إيران تعيش هاجس الخوف من إمكانية استيلاء القوى اليسارية (الشيوعية) والقومية على السلطة في الدول المجاورة لها، وما قد يترتب على ذلك من تهديد لأمنها القومي ومجالها الحيوي؛ ولذلك فقد سعت بكل السبل إلى السيطرة على الخليج وجزره، وفرض الهيمنة على دوله، استباقاً لتلك القوى المعادية لها ولحلفائها من الدول الغربية.

      وهو ما عبر عنه الشاه بهلوي في تصريحه للمحرر الدبلوماسي لجريدة «التايمز» اللندنية في عددها الصادر في 14 من ابريل 1970م، حيث قال.. إن بعض الجزر المملوكة حالياً لبعض المشيخات تهم إيران، خصوصاً من الناحية الاستراتيجية. إنها تابعة لها أصلاً وهي جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وأن إيران غير مستعدة إطلاقاً لترى سقوط هذه الجزر في يد أعدائها».

      و في عهد الثورة الإسلامية استمر القادة ورجال الحكم في انتهاج السياسة ذاتها التي سلكها النظام السابق في ما يتعلق بالجزر الثلاث، بل إن بعضهم بدا أكثر عداءً لدول الخليج، وأشد تمسكاً بمسألة فارسية هذه الجزر، لدرجة رفضه الاعتراف باستقلال ووجود بعض هذه الدول.



      حقوق ملكية الوثائق والخرائط للكاتب

      وثيقة إيرانية مهمة ضمن الوثائق العربية التي قام بإرسالها المقيم البريطاني في ( بو شهر ) بإيران إلى وزير خارجية حكومة الهند في نيودلهي بتاريخ 4 ديسمبر 1928 بناء على طلب سابق تقدم به الأخير لحاكمي الشارقة ورأس الخيمة لإثبات سيادتهما على الجزر الثلاث، ظهرت ترجمة لرسالة إيرانية بالغة الأهمية موجهة من نائب حاكم إمارة ( لنجة ) الفارسي «مدحت السلطنة» إلى الشيخ خالد حاكم الشارقة بتاريخ 17 أغسطس 1914 يطلب منه السماح لعدد من الرعايا الإيرانيين القاطنين في جزيرة أبو موسى التابعة لحكومة الشارقة بالعودة إلى موطنهم الأصلي في جزيرة صري، ويشكره فيها على حسن وفادته لهم.

      فقد جاء في الرسالة المذكورة «لا بد أنكم تعلمون أن الفريق الذي هاجر من جزيرة صري إلى جزيرة أبوموسى والذي يضم، راشد بن ناصر والذين معه، يعبّرون عن شكرهم لكم لأخلاقكم العالية وأسلافكم (من الشيوخ). إذ أنهم يرغبون في الوقت الحاضر بالعودة إلى موطنهم الأصلي في جزيرة صري وقد منحناهم الموافقة. إذ أنهم يرغبون بنقل ممتلكاتهم وحاجياتهم من الأثاث التي نقلوها معهم إلى جزيرة أبو موسى وطلبوا مني أن أنقل لكم تلك الرغبة لكي تسمح لهم بالانتقال كالعادة . . . ».

      ودولة الإمارات من جانبها ترى في هذه الوثيقة سلوكاً لاحقاً في صورة إذعان أو اعتراف ضمني يؤكد سيادتها على جزيرة أبو موسى، ويغلق على إيران باب الرجوع عما اعترفت به من حق عربي في الجزيرة.



      الهوية العربية للخليج

      حافظ العرب على وجودهم في الساحل الشرقي للخليج العربي رغم الحملات المتكررة عليهم من قبل ملوك الإمبراطوريات الفارسية المتعاقبة. ذلك لأن اتصال هذه الإمبراطوريات بالبحر كان ضعيفاً، ما جعلها تتخذ من جبال ( زاجروس ) حدودا طبيعية لها.

      وللتدليل على ذلك يستشهد الصيادي بقول الباحث بي جي سلوت الذي تحدث عن عجز الدول الفارسية عن السيطرة على الخليج منذ القدم، ومؤكداً السيادة العربية على سواحله وجزره، بقوله: «. . . وكان في هذه الجزر، القبائل العربية التي تقيم على هذا الساحل ( الشرقي ).

      إذ كان من الصعب على السلطات المركزية الفارسية الوصول إلى هذه الجزر، لافتقارها إلى وسائل الملاحة الخاصة بها. وكان الفرس يستعيرون وسائل الانتقال، إما من رؤساء القبائل العربية أو من الأوروبيين المقيمين والعاملين في بندر عباس عندما يرغبون في القيام بحملات في الخليج».


      دراسة قانونية وثائقية حول طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى
      الجزء الثالث: حق إماراتي مثبت وادعاء إيراني بلا سند




      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      خريطة يعود تاريخها إلى عام 1625 ويظهر فيها الخليج باسم «الخليج العربي».


      بعد بلوغ هذه الدراسة منتهاها عرضاً وتحليلاً ومقارنةً، استبان لنا كيف أن السيادة لا تقوم على الدعاوى ولا تتحقق بالأماني ولا العواطف، وإنما تستند على أسس متينة من الحق القانوني الظاهر، والحيازة الفعلية الواضحة. ولذلك فإنه حقيق بنا العودة لتقليب بعض صفحاتها من جديد، فلربما أمكننا بلوغ نتائجها والخروج ببعض الرؤى والمقترحات التي نأمل أن تُشكل إسهاماً متواضعاً للباحثين والمهتمين في تتبع النزاع على الجزر الثلاث، والتعرف إلى القواعد والمبادئ القانونية الدولية القابلة للتطبيق عليه.




      أولاً: النتائج

      1- ثبت من خلال الوثائق البريطانية وتصريحات المسؤولين الإيرانيين، أن الأهمية الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية للجزر الثلاث، كانت دافعاً لإقدام الشاه على احتلالها بالقوة العسكرية عام .1971 كما استبان أن تواطؤ بريطانيا مع الشاه قبل رحيلها عن منطقة الخليج، قد سهل من هذا الاحتلال وعجل بحدوثه.


      2- إن الأسلوب العسكري الذي اتبعته إيران في معالجتها لأزمة جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، عندما قامت باحتلالهما في عام 1971، يعتبر عملاً غير مشروع، وخرقاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تُحرم استخدام القوة أو التهديد بها لحل المنازعات الحدودية والإقليمية. ولذلك فإن احتلال الجزيرتين لا يمثل سوى حالة واقعية تفتقر إلى الأساس القانوني.


      3- أثبتت الوثائق التي تناولتها الدراسة، أن مذكرة التفاهم المبرمة بين حاكم الشارقة وشاه إيران عام 1971، حول تقسيم جزيرة أبو موسى، تعد في حكم المنعدمة أو الباطلة بطلاناً مطلقا، وأن الحدود التي تضمنتها الخريطة المرفقة بالمذكرة، تعتبر حدوداً غير مشروعة، حتى ولو كانت مؤقتة، لأنها فُرضت تحت الإكراه الذي مورس على حاكم الشارقة من قِبل بريطانيا وإيران معاً، هذا فضلاً عن انتفاء شرط المشروعية من هذه الاتفاقية، نظراً لتحقق تآمر الدولتين السالف ذكرهما على إخراج الجزيرة من السيادة العربية، وذلك بالمخالفة لأحكام المادة (53) من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969 .


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      جزء من محضر اجتماع مؤرخ في 30 أكتوبر 1971 بين الوسيط البريطاني والمعتمد السياسي في الخليج من جهة، وصاحب السمو الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم رأس الخيمة من جهة ثانية، إذ لجأ فيه المعتمد السياسي البريطاني إلى أسلوب الترهيب عندما حذر الحاكم من إمكانية احتلال إمارته من قبل قوات الشاه إن لم يتنازل عن جزيرتي طنب.


      4- إن قيام إيران في عام 1992، بانتهاك خط الحدود الفاصل بين الأراضي التي خُصصت لإنزال قواتها فيها وبين المناطق الخاضعة للولاية العربية من جزيرة أبوموسى، يُعد إخلالاً جوهرياً بنصوص مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين عام 1971 - على فرضية صحتها ومشروعيتها - نظراً لأن التصرف الإيراني تم بالإرادة المنفردة وليس باتفاق الدولتين، وهو ما يعطي دولة الإمارات الحق في إنهاء العمل بالمذكرة أو إيقافها إعمالاً لنص المادة (60) من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام1969


      نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
      وثيقة إيرانية سرية مؤرخة في شهر يوليو 1904 موجهة من وزارة الجمارك والبريد إلى رئيس الوزراء تتضمن اعترافاً بعدم وجود دليل على ملكية جزيرة طنب، كما تؤكد أن جزيرة أبوموسى مازالت - هي الأخرى - متنازعاً عليها.



      5- إن تسوية النزاع عن طريق الوسائل السياسية يبدو أمراً متعذراً، نظراً لإخفاق طرفيه ليس في الوصول إلى حل مرض فحسب، بل لمجرد الاتفاق حول جدول الأعمال المفترض مناقشته أثناء التفاوض. كما ثبت أن جميع الوساطات الخارجية لم تُفلح في تقريب وجهات نظرهما، وهو ما يعني استنفاد جميع الوسائل السياسية الممكنة لحل هذا النزاع، خصوصا بعد مضي أكثر من 35 عاماً على ظهوره دون تحقيق نتيجة تذكر.


      6- كشفت الدراسة أن طرفي النزاع عجزا عن إثبات صحة ادعاءاتهما في السيادة على الجزر الثلاث اتكاءً على سند الحق التاريخي التقليدي، نظراً لانقطاع هذا السند بخضوع الجزر لسيطرة قوى أخرى خلال أزمنة تاريخية مختلفة؛ إلا أن أصداءً لمبدأ التدعيم التاريخي للحق الذي استندت عليه دولة الإمارات، تبدو واضحة من خلال مظاهر السيادة المتعددة التي مارستها على هذه الجزر.


      7- على الرغم من الكم الكبير الذي تقدمت به إيران من الخرائط الصادرة في أزمنة مختلفة، إلا أنه لوحظ اتسامها بالغموض والإبهام وعدم الدقة الفنية، فضلاً عن صعوبة الاعتداد بها من الناحية القانونية، لعدم صدورها عن جهات رسمية معتمدة، وانتفاء صلتها بالنزاع على الجزر الثلاث.


      8- إن الخريطة الإيرانية الوحيدة التي ثبتت صفتها الرسمية- في رأينا- هي الخريطة التي أصدرتها وزارة الحرب البريطانية في عام 1886، وأهدتها لشاه إيران عام 1888، وظهرت فيها الجزر الثلاث بلون الساحل الفارسي. وكان يمكن لهذه الخريطة أن تشكل نوعا من السلوك اللاحق لمواجهة الحكومة البريطانية به، إلا أن ما افقدها قيمتها القانونية أمران، الأول: أن إيران ذاتها قد نسخت هذا السلوك من خلال عروضها المتكررة لاستئجار أو شراء الجزر الثلاث. الثاني: أن شروط السلوك اللاحق لم تتحقق في التصرف البريطاني.


      9- باستقراء مجمل الأدلة التي قدمها طرفا النزاع، بما تضمنته من أسانيد تاريخية وقانونية وأدلة على ممارسة السيطرة الفعلية ووظائف الدولة على الجزر الثلاث؛ ومن خلال مقارنة هذه الأدلة بالقرارات والمبادئ والقواعد الصادرة عن القضاء والتحكيم الدوليين؛ تبين أن ميزان الأدلة يُرجح أسانيد السيادة الإماراتية، خصوصا ما يتعلق منها بالحق القانوني وأدلة ممارسة مظاهر السيادة على هذه الجزر.



      ثانياً: المقترحات

      1- على إيران تجاوز تركة الشاه محمد رضا بهلوي المبنية على منطق الهيمنة وتوظيف سياسة القوة ومحاولة فرض السيطرة على الخليج والاستئثار بمضيقه الحيوي، وستكون أول مبادرة منها لإزالة رواسب الإرث الامبراطوري الشاهنشاهي إعادة الجزر الثلاث، أو القبول بإحالة النزاع عليها إلى القضاء الدولي.


      2- على القادة وصناع القرار في إيران إدراك أن التسوية القانونية تعتبر أفضل الطرق لحل هذا النزاع، باعتبارها عملاً قانونياً محضاً غير مرتبط بأية عوامل سياسية أو مؤثرات خارجية قد تؤدي إلى المساس بالهيبة والكرامة الوطنية لأي من الطرفين.


      3- في حال قبول إيران إحالة النزاع إلى القضاء الدولي، يقترح الباحث اللجوء إلى التحكيم الدولي، نظراً لملاءمته لتسوية النزاع من وجهين:


      الأول: لأنه- بخلاف محكمة العدل الدولية- سيُمكَّن الطرفين من المشاركة في اختيار أعضاء هيئة التحكيم وتحديد القواعد والمبادئ القانونية واجبة التطبيق على هذا النزاع، فضلاً عن إمكانية قيامهما باختيار نمط الإجراءات التي يتوجب على هيئة التحكيم الالتزام باتباعها، وهو ما سيسهم في إزالة مخاوف إيران من إمكانية إصدار أعضاء المحكمة قراراً متحيزاً ضدها.

      الثاني: لأنه يتميز عن قضاء محكمة العدل الدولية بسرعة إجراءاته، وفي ذلك تلبيةً لمطالب دولة الإمارات في حل النزاع خلال فترة زمنية وجيزة ومحددة ليتسنى للدولتين الالتفات إلى إزالة ما ران على علاقاتهما الثنائية من قتامة طوال أكثر من 35 عاماً.


      5- على دولة الإمارات إثارة القضية في المحافل الإقليمية والدولية، ومتابعة التصرفات السياسية والعسكرية في الجزر، والاحتجاج عليها أمام الجهات الدولية المختصة، بما يكفي لقطع عملية التقادم التي تسعى إيران إلى إثباتها كأمر واقع.


      6- على الدول العربية بلورة موقف سياسي موحد تجاه قضية الجزر بما يعضد مساعي دولة الإمارات لاستعادة السيادة عليها؛ وكذا تشكيل لجنة منبثقة عن جامعة الدول العربية لتولي متابعة شؤون الجزر من النواحي القانونية والسياسية والعسكرية أمام الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية.


      7- اذا ما اصرت ايران على موقفها الرافض تسوية النزاع بوساطة القضاء او التحكيم الدوليين، بعد فشل محاولات الحل الدبلوماسي والمفاوضات الثنائية، وتعثر جهود الوساطة والتوفيق التي ابتدرتها بعض الدول العربية والاجنبية، فانه يصبح من المشروع والمنطق قيام دولة الامارات بالانتصار لقضيتها العادلة من خلال رفع شكوى رسمية على ايران الى مجلس الامن الدولي، بغرض الضغط عليها لثنيها عن تشددها غير المبرر حيال هذا النزاع، واجبارها على التفاوض لايجاد حل مرض للطرفين.


      8- الموافقة المسبقة من قبل طرفي النزاع تمثل احد شروط التقاضي امام التحكيم او القضاء الدوليين، وهو ما يجعل الدعوات التي تطلقها دولة الامارات للجوء الى احدى هاتين الوسيلتين القضائيتين غير ذات جدوى في ظل الرفض الايراني بوصفه الطرف الاخر في النزاع، الا أن بإمكان دولة الامارات اللجوء الى وسيلة اخرى وهي طلب فتوى قانونية من محكمة العدل الدولية حول النزاع بما تحوزه من وثائق وادلة قانونية وتاريخية تثبت سيادتها على الجزر الثلاث.


      وهذه الوسيلة وان كانت غير ملزمة لايران، الا انها تمثل اداة للضغط عليها، وكشف زيف ادعاءاتها في هذه الجزر أمام المجتمع الدولي.

      التعديل الأخير تم بواسطة ONE ; 07-10-08 الساعة 02:58 AM
      التوقيع

      معناً من أجل منتديات آمال وطموح



    2. #2
      [كاتب مُبدع]

      الصورة الرمزية عيـن الظــمى

      تاريخ التسجيل : Jan 2008
      الدولة : ما بَيِنَ نَبْضَهْ .، وَ نَبْضَهْ ,!
      المشاركات : 562
      معدل التقييم : 19
      عيـن الظــمى is on a distinguished road
      عيـن الظــمى غير متواجد حالياً

      افتراضي رد: وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      رد: وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      .

      المسألة مفروغ منها تماماً من البداية

      إيران استغلّت الفرصة بمكر - ما بين تاريخ خروج بريطانيا بعد الانتداب وتاريخ اتحاد دولة الإمارات - واستولت على الجزر وهي الآن قواعد أمنية لمصانع أسلحة إيرانية وهذه المعلومة قد لا يعرفها الكثيرون

      الوثائق هي فقط محاولة لإيجاد فرصة سلمية للتواصل من خلال محكمة العدل الدولية
      ولكن للأسف إيران ترفض رفضاً قاطعاً التسليم بالأمر

      وبالنظر للأمر من وجهة سياسية .. فالدولة لا تستطيع استرجاع الجزر عسكرياً لمعرفتها بقوة إيران وما تمتلكه من أسلحة

      حتى بوجود الوثائق كتدعيم للمسألة السياسية .. لن يكون هناك أي تطوّر جذري
      فالأمر حاليّا منوط بالمحكمة .. وقرارها قائم على "تراضي الطرفين" !

      .

      التوقيع
      .



      ~, اِنـْ ـعِـ ـتـَ ـا ْق .. ،,



      .


    3. #3
      148
      ضيف

      الصورة الرمزية 148

      افتراضي رد: وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      رد: وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيـن الظــمى مشاهدة المشاركة
      .

      المسألة مفروغ منها تماماً من البداية

      إيران استغلّت الفرصة بمكر - ما بين تاريخ خروج بريطانيا بعد الانتداب وتاريخ اتحاد دولة الإمارات - واستولت على الجزر وهي الآن قواعد أمنية لمصانع أسلحة إيرانية وهذه المعلومة قد لا يعرفها الكثيرون

      الوثائق هي فقط محاولة لإيجاد فرصة سلمية للتواصل من خلال محكمة العدل الدولية
      ولكن للأسف إيران ترفض رفضاً قاطعاً التسليم بالأمر

      وبالنظر للأمر من وجهة سياسية .. فالدولة لا تستطيع استرجاع الجزر عسكرياً لمعرفتها بقوة إيران وما تمتلكه من أسلحة

      حتى بوجود الوثائق كتدعيم للمسألة السياسية .. لن يكون هناك أي تطوّر جذري
      فالأمر حاليّا منوط بالمحكمة .. وقرارها قائم على "تراضي الطرفين" !

      .

      لا نقول الا كما قال ابونا زايد - رحمه الله - :
      " نريد ما هو لنا بحق وعدالة "

      التوقيع

      معناً من أجل منتديات آمال وطموح



    4. #4
      مؤسس الموقع

      الصورة الرمزية ONE

      تاريخ التسجيل : Jan 2008
      الدولة : UAE
      المشاركات : 2,132
      مزاجي
      11
      إم إم إس
      11
      معدل التقييم : 20
      ONE is a jewel in the rough ONE is a jewel in the rough ONE is a jewel in the rough ONE is a jewel in the rough
      ONE غير متواجد حالياً

      أوسمة العضو


      افتراضي رد: وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      رد: وثائق تاريخية ومراسلات سياسية تؤكد ملكية الإمارات وسيادتها على الجزر الثلاث

      الخليج العربي : وأشار إلى وجود خريطة طبعتها «دار جونسون ماكنور» في لندن في العام 1651 ميلادية توضح أن الخليج مسمى باسم الخليج العربي، إضافة إلى وثيقة أخرى من الشيخ خليفة بن سعيد حاكم لنجة موجهة إلى الشيخ حميد بن عبد الله حاكم رأس الخيمة في العام 1318 هجريا، يؤكد فيها تبعية الجزر الثلاث للقواسم وأما أهالي الجزر هم من رعايا القواسم. كما كشف عن وثيقة أخرى من أمير لنجة الشيخ علي بن خليفة موجهة إلى الشيخ حميد بن عبد الله سلطان القاسمي، حاكم رأس الخيمة في العام 1318 هجريا، يؤكد فيها ملكية الجزر الثلاث للقواسم وليس هناك أي طرف آخر له حق الإدعاء أو المطالبة أو الملكية بهذه الجزر

      اعذار ايران واهيه ومنها يقولون ان قبيله القواسم هم من عرب فارس وبالتحديد من منطقه قسم ولذلك يدعون ملكيه الجزر لعودتها لسكانها الاصليين.

      ومن اعذارها الواهيه انها منطقه استراتجيه لحمايه العمق الايراني اذا مااسترجعتها دوله الامارات فانها سوف تكون قواعد امريكيه في المستقبل.

      ومع وجود الوثائق الدامغه لملكيه الجزر ومنذ 1318 هجريا فايضا موقع الجزر على سواحل والمياه الاقلميه لدوله الامارات وهذا بحد ذاته سند جغرافي يضاف الى السند التاريخي لسكان الجزر من قبائل القواسم والسودان وغيرهم ومرجعهم لساحل الخليج العربي من الخليج المتصالح في عهد امير لنجه.

      واذا ايران لها الحق فان طريق الامم المتحده مفتوح لاثبات ملكيتها كما فعلت دوله قطر والبحرين في خلافها على جزر واقعه بينهم وكان الحكم بامتلاك البحرين للجزر وموافقه قطر اكبر دليل على مصداقيه الامم المتحده باي خلاف حدودي ورقي الدولتين بالتحكيم المحايد.

      لذا فان دوله الامارات بقيادتها الحكيمه في عهد سمو الشيخ زايد آ نهيان طيب الله ثراه وبمتابعه هذه السياسه الحكيمه من سيدي سمو الشيخ خليفه بن زايد اكبر دليل على هذه السياسه الواعيه.

      ملاحظه:ارجو تكبير الوثائق يا 148 لتكون مرجع موثق في الموقع...وشكرا عزيزتي على الموضوع الرائع.

      التوقيع

      حال الناس غريب؟اذا مانال مراده في موقعه الحالي هجرلموقع جديد..!.....اجتهد في موقعك فانك سوف تفقد ذاتك في المكان الآخر....ولن تنسى السابق


    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

       

    المواضيع المتشابهه

    1. وثائق وصور نادرة ..
      بواسطة محمد المغربي في المنتدى مَجلس الأَخبَار الخَليجيَة/العالميَة/اَلطِريفُه واَلغَرِيبه
      مشاركات: 13
      آخر مشاركة: 20-10-10, 03:45 AM
    2. مستخرج فاكهة ليتشي لمكافحة دهون الخصر
      بواسطة سحرالعيون في المنتدى المَجْلِسْ الطِبْي اَلعاَم
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 09-11-09, 10:57 PM
    3. فخر الإمارات
      بواسطة محمد المغربي في المنتدى ™ 2 /12/ 1971
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 29-11-08, 12:45 PM
    4. مرسوم بتعيين أول قاضية في الإمارات
      بواسطة 148 في المنتدى مَجلس الأَخبَار المَحَلِيَة
      مشاركات: 2
      آخر مشاركة: 27-03-08, 11:46 PM

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    Untitled-1


    تركيب و تطوير نوك هوست