بسم الله الرحمن الرحيم
ربما كان الدوري الإنجليزي الأغنى، أو ترى في إسبانيا مهارات خالصة، لكن المسابقة الإيطالية تحتفظ برونقها كونها الوحيدة "فعليا" التي يتنافس عليها أكثر من فريقين.
فعلى رغم فوز إنتر باللقب لعامين متتاليين، إلا أن الكالتشيو استعاد خاصته هذا الموسم وعادت حظوظ لقبه لتتقسم على أربعة بالتساوي هم إنتر ويوفنتوس وميلان وروما.
بالطبع بداية الحديث ستكون عند المدير الفني الاستثنائي جوزيه مورينيو وفريقه إنتر ميلان الذي يعد النادي الوحيد الذي تمنيت ألا يحصل على خدمات المدرب البرتغالي.
فبقراءة سيرة مورينيو الذاتية التي تضم 12 بطولة جمعها في ثماني سنوات، يمكن رؤية إنتر ميلان يحقق كل ما يحلم به في الموسم المقبل.
وبرغم أن مورينيو اختار فريقا تحتاج أوراقه لكثير من التفنيد كون قائمته تحمل لاعبين غير مفيدين وينقصه مراكز عديدة، إلا أن طريقة عمله من يومها الأول جاءت فعالة.
فتغيير الخطة من 4/4/2 إلى 4/5/1 هي المرحلة الأولى في أسلوب عمل مورينيو والتي تهدف لتأمين الدفاع كما ينبغي وتعليم الفريق كيف يتحرك بنظامية وكثافة.
ثم يبدأ مورينيو في تطوير عمله بإضافة مهاجم ثان يلعب على الجناح ويبدأ الفريق في بذل مزيد من الجهد والضغط على الخصم، قبل المرحلة الثالثة التي تشهد أداءً متكاملا.
تلك المراحل ستكتب في سلسلة نجاح إنتر، إلا إن أهدر نقاط سهلة، برغم عدم رهاني
على ذلك في وجود مورينيو، لكنه قد يعاني من خبرة مدربي منافسيه في الكالتشيو.
ميلان
حقيقة لا أعلم ما يجب علي كتابته عن ميلان، فالمستقبل غامض وتحديد نجاحه في الموسم المقبل مستحيل.
ميلان اتخذ المغامرة سمة أساسية لتعامله مع موسم الانتقالات، يراهن على معدن البرازيلي رونالدينيو وأندريه شيفتشينكو وجانيالوكا زامبروتا، على أمل أن يزول صدأ المواسم السابقة.
يجدد لباولو مالديني مراهنا على خبرته لتحمل جسده المرهق، ميلان يغامر برفض إخضاع قلب الفريق أليساندرو نيستا لعملية جراحية، والتعجيل بإعادة كاكا للملاعب.
ومع أن التأكد مستحيل دون مشاهدة، إلا أنني أعتقد في عودة رونالدينيو لمستواه، وفي نجاح شيفا بشرط المشاركة أساسيا منذ بداية الموسم، ولكنه سيفشل لو اعتبر بديلا لألكسندر باتو أو فيليبو إنزاجي.
نيستا سيشارك كالعادة في 40% من الموسم، وأنشيلوتي سيكون أكبر ثغرة في الفريق لاختياراته الدفاعية، مثل أن يدفع برباعي الارتكاز المسجل في القائمة خلال لقاء واحد.
النقطة الثانية التي قد تعرقل ميلان، أن مفاتيح لعب الفريق غابت عن معسكر الإعداد، وفقدت فرصة رفع لياقتها البدنية.
لم أهتم في حساباتي للموسم الجديد بخسارة ميلان من تشيلسي بالخمسة، ليس لثقتي في نجاح الروسونيري على العودة للقمة بل ليقيني بأن سر الأزمات لن يرحل.
فبالنسبة لي نصف نجاح الفريق يعود لمديره الفني، وميلان يقوده مدرب جلب إنجازات عديدة دون إقناع جمهوره بأن لديه الحكمة الكافية لصنع مزيد من الانتصارات.
فكارلو أنشيلوتي مدرب جيد فيما يتعلق بإعداد الفريق للمباريات الهامة، لكنه ضعيف القراءة التكتيكية والتصرف مع الأزمات، مدير فني بلا رؤية خاصة.
فالمدرب الجيد يملك رؤية في كل شيء، يعلم أن هذا اللاعب سينجح في ذاك المركز أم لا، يمكن دمج هؤلاء اللاعبين في تشكيلة واحدة أم أن علي استبعاد أحدهم.
أما أنشيلوتي لو أجبرته الظروف على تشكيلة فازت على ريجينا، سيدفع بها أمام إنتر دون حساب.
للاختصار بعد هذا الكم من علامات الاستفهام، المكان الذي أضمن فيه فوز ميلان هو "البلاي ستاشن"، أما واقعيا فلا يملك أحد القدرة على الإجابة حتى ينطلق الموسم فعليا.
يوفنتوس
أكثر ما يعجبني في يوفنتوس أنه دائم النجاح تحت أي ظروف، فلا هبوطه أثر كثيرا ولا حتى مدربه قليل النجاح كلاوديو رانييري حرمه من تقديم كرة قدم جميلة.
فحين تعاقد يوفنتوس مع مومو سيسوكو في الشتاء الماضي اعتبرتها صفقة غير جيدة إلى أن شاهدت النجم المالي يقدم مستوى مختلف عما كان عليه في ليفربول.
شعرت أنه تحول لباتريك فييرا جديد، فلم يعد فقط يقطع الكرات ويعود لعمق الملعب بغض النظر عن موقف زملائه كما كان مع الحمر، بل يمرر بدقة ويحسن التمركز.
وحين جاء كريستيان بولسن توقعت احتياج يوفي لوقت حتى يعتاد اللاعبون على وجود ثنائي دفاعي عكس الموسم الماضي، لكن إبداعهم في دوري الأبطال أقنعني بالعكس.
يوفنتوس صاحب أفضل قائمة في الدوري الإيطالي إذ أن وجود أولاف ميلبرج مع جورجيو كيليني يؤمن الدفاع، وسيسوكو مع بوسلن يعالج أي خطأ في الوسط.
ولا تعليق على خط هجوم يضم الساحر القادم أماوري ورمز تورينو أليساندرو ديل بييرو والقناص الفرنسي ديفيد تريزيجية وأسرع مهاجمي الكالتشيو فيتشنزو ياكوينتا.
يوفنتوس مرشح جدا ليرصع قميصه بنجمة جديدة لامتلاكه كل عوامل النجاح، إن لم يتدخل رانييري ويواصل طقوسه التي قضت بنجاح على تشيلسي وفالنسيا من قبل.
روما
لا أتعقد أن حال روما سيختلف، فالإخفاق في الارتقاء من المركز الثاني إلى القمة في ثلاثة مواسم متتالية يعني أن هناك أخطاء معينة تحتاج للعلاج.
وفي ظل حال النادي المتردية ماديا، فالتعاقد مع نجوم من عيار رونالدينيو وأماوري مستحيل، وحتى الإبقاء على مفاتيح لعب الفريق مثل مانسيني لم يكن متاحا أمام الإدارة.
وحتى ضم جوليو بابتيستا ويون آرين ريسا وسيموني لوريا لن يفيد الفريق رغم كونها صفقات على مستوى جيد، فالفريق بحاجة لأكثر من ذلك.
وربما يجب على المدير الفني لوتشيانو سباليتي تعديل أوراقه ليدعم ثغرات فريقه دون صفقات، كأن يعالج مشكلة قلب الدفاع بإشراك كريستيانو بانوتشي بدلا من جوان.
لكنها حلول افتراضية تحتاج للتجربة وستفشل مع أول إصابة طويلة الأمد لمفتاح لعب من الفريق، لذا أرى حظوظ روما في التتويج أضعف من ميلان ويوفي وإنتر.




رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)